تربعت العاصمة الإسبانية مدريد على عرش الكرة الأوروبية، بعد بلوغ قطبيها، ريال مدريد وأتليتيكو مدريد، نهائي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، في البطولة الأقوى والأغلى عالميا، معلنة نهاية عصر التكي تاكا والثورة الألمانية، التي سيطرت في السنوات الأخيرة الماضية على الكرة الأوروبية.
وتمكن أتليتكو، أمس الأربعا،ء من حجز مكان له في نهائي لشبونة المنتظر، في 24 ماي الجاري، من قلب العاصمة الإنجليزية لندن، بفوز مستحق على البلوز تشيلسي بقيادة السبيشل، وان جوزيه مورينهو، الذي استسلم لنظيره الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني للأتليتيكو.
ولم تنفع تكتيكات مورينهو المتحفظة ودهاؤه أمام إصرار وحماس لاعبي الروخي بلانكوس، رغم تقدم البلوز بهدف، حيث تحركت الآلة المدريدية وألقت بثقلها على دفاعات البلوز المتراجع، قبل أن يتمكن أدريان من تعديل الكفة، ليجد مورينهو نفسه مضطرا للتخلي عن تحفظه، لأن التعادل بهدف لمثله يعني إقصاءه.
خروج تشيلسي من تقوقعه الدفاعي فتح ثغرات كبيرة في الدفاع، وهو ما استغله رجال “التشولو” بعد أن تمكنوا من اصطياد ركلة جزاء سجلها مفاجأة الموسم دييغو كوستا، واختتم التركي أردا توران النتيجة بهدف غريب، معلنا نهاية الحلم التشيلساوي.
وكان ريال مدريد أول من تأهل إلى نهائي لشبونة، بعد تحقيقه لفوز تاريخي على المرشح الأول لنيل لبطولة وبطل النسخة الماضية، بايرن ميونخ، برباعية خلفت صدى واسعا في الأوساط الكروية عبر أرجاء المعمورة.
وتأهل ريال مدريد بخماسية نظيفة في مجموع المباراتين، موقفا بذلك سلسلة من الأرقام الألمانية، وكاسرا عدة عقد لازمت الفريق الأبيض لعقود.
وفك ريال مدريد بعد الفوز في ميونخ عُقدا استعصت عليه منذ زمن، أهمها التأهل إلى نهائي دوري الأبطال بعد 12 سنة من الغياب، والعقدة الأخرى، تمثلت في تحقيق فوز لم يسبق له أن حققه على أرض ميونخ، كما كسر الريال هذا الموسم عقدة الفريق والملاعب الألمانية، بعد أن عاقب ألمانيا كلها، بإقصاء جميع مرشحيها، بداية مع شالكه 04، مرورا ببروسيا دورتموند، وانتهاء ببايرن ميونخ.
أوقف ريال مدريد بهذا الفوز سلسلة من الأرقام للفريق البافاري، حيث أن الفريق الألماني لم يسبق له الهزيمة برباعية ببطولة أوروبية في معقله منذ تأسيسه، كما أن البافاري لم يسبق له الانهزام في مباراتي ذهاب وإياب في الدور نفسه، بالإضافة إلى ذلك، أوقف ريال مدريد سلسلة امتدت لسنة ونصف، لم يغب فيها البافاري عن هز شباك الخصوم في دوري أبطال أوروبا.
ويطمح ريال مدريد لتحقيق لقبه العاشر في دوري أبطال أوروبا، وهو اللقب الذي طال انتظاره، وصف عليه أكثر من 830 مليون جنيه إسترليني، وتعترض طريقه لتحقيق هذا اللقب جاره اللدود، الذي يبصم على موسم استثنائي، اقترب فيه من حصد لقب الليغا، وتأهل إلى نهائي دوري الأبطال.
وتواجه الفريقان هذا الموسم في 4 مناسبات، كان الفوز من نصيب الفريق الأبيض في مواجهتين برسم نصف نهائي كأس إسبانيا، بمجموع 5 أهداف نظيفة، فيما كانت الغلبة للأتليتكو في مواجهة واحدة، على سانتياغو برينابيو بهدف في ذهاب الليغا، فيما انتهى الإياب بالتعادل الإيجابي.
وسبق لقطبي مدريد أن التقيا في دوري الأبطال مرة واحدة، في موسم 1958-1959، في نصف نهائي البطولة، وانتهت لمصلحة الفريق الأبيض، الذي توج باللقب في ذلك الموسم.
ويمتلك أتليتكو أفضلية على ريال مدريد حينما يتواجهان في المباريات النهائية، إذ سبق للفريقين أن التقيا في 6 نهائيات لكأس الملك، عاد الفوز لريال مدريد في مرتين، وأربع مرات فاز الأتليتكو، كان آخرها الموسم الماضي، بعد أن توج الروخي بلانكوس بلقب كأس الملك على أرضية السنتياغو برنابيو ملعب ريال مدريد.
