اختيار ملعب ابن بطوطة بطنجة لاحتضان مباراة المنتخب المغربي ضد نظيره منتخب الكونغو لم يكن خبرا سارا كما قد يعتقد البعض، بل نظر اليه الكثيرون على أنه يكرس نظرة التهميش والإقصاء نحو طنجة.
وينظر جزء كبير من الطنجاويين لهذا الاختيار على أنه تكريس للمنطق القديم باعتبار طنجة مدينة غير مغربية تماماً، وجمهور المدينة ليس وطنيا بما يكفي، وهو ما يجعل المسؤولين يختارون طنجة بين الفينة والأخرى لإجراء مباريات ودية للمنتخب عوض المباريات الرسمية.
والمثير أن المنتخب المغربي، طوال تاريخه، ومنذ الاستقلال الى اليوم، لم يلعب سوى مباراة رسمية واحدة في المدينة سنوات السبعينيات بملعب مرشان، ومنذ ذلك التاريخ تم اعتبار المدينة وكأنها خارج التراب الوطني.
وكانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أعلنت الشهر الماضي عن اختيار ملعب ابن بطوطة بطنجة لاحتضان المباراة الودية بين المنتخب المغربي والكونغو في الثامن والعشرين من شهر ماي الحالي، وهي المباراة التي تدخل ضمن استعدادات المنتخب المغربي رفقة مدربه الجديد، الفرنسي رونار، للمباريات الرسمية في تصفيات كأس أمم افريقيا.
ويأتي اختيار طنجة لإجراء هذه المباراة من أجل أهداف مادية محضة، بالنظر لسخاء الجمهور الطنجاوي وتقاليده الكروية والحضارية التي تجعله واحدا من أفضل جماهير الكرة، ليس في المغرب فقط، بل في العالم كله.
أما المباريات الرسمية للمنتخب فيتم إجراؤها في مدن أخرى مثل الرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس وغيرها، وكأن الجمهور الطنجاوي لا يستحق أن يرى منتخبه في مباراة رسمية حقيقية وليس مباراة ودية للتسخين والنشاط.
اختيار طنجة لإجراء هذه المباراة، التي تعتبر عادية جداً وبدون أية قيمة فرجوية، يأتي في وقت تعمل فيه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على إمطار فريق اتحاد طنجة بمزيد من العقوبات السادية، آخرها العقوبة ضد مدرب اتحاد طنجة، عبد الحق بنشيخة، بتغريمه مبلغ اربعة ملايين سنتيم بحجة غيابه عن الندوات الصحفية للفريق بعد المباريات، علما ان بنشيخة مصاب بكسر ويتوفر على عطلة مرضية.
وسبق لهذه الجامعة، التي يرأسها شخص يدعى لقجع، أن أنزلت عقوبات قاسية ضد الاتحاد ولاعبيه ومسؤوليه، من بينها عقوبة قاسية ضد الكاتب العام للفريق، حسن بلخيضر، الذي اتهم بتوجيه اتهامات بالفساد للكرة المغربية، في الوقت الذي وقفت جامعة لقجع عاجزة أمام أشخاص آخرين اتهموا الدوري المغربي بتهم ثقيلة جداً، آخرهم رئيس فريق الرجاء البيضاوي محمد بورقية، ومع ذلك لم يتعرضوا لأية عقوبة من طرف لقجع ومعاونيه، وهو ما يجعل الاعتقاد يترسخ من كون مسؤولي الجمعة يعتبرون طنجة وفريقها وجمهورها بمثابة الحائط القصير الذي يقفزون فوقه في أي وقت، وفي الوقت نفسه يعتبرون طنجة وسيلة جيدة لجني الأموال في مباريات ودية عادية ومتواضعة، مثل مباراة المنتخب ضد الكونغو.
