الألمان يحسنون العمل ولا يحسنون الكلام، ويحبون الابتكار ولا يحبون الثرثرة، لذلك عندما يثرثرون فإنهم يفقدون قدراتهم ومواهبهم، وهذا ما حصل لفريق الباييرن في مباراته الكارثية مع ريال مدريد التي كادت تنتهي بعشرة أهداف لصالح الإسبان.
عندما لعب الباييرن في مدريد وانتهت المباراة بهدف لصفر، خرج مسؤولو الباييرن يثرثرون، على غير عادتهم، وعوض أن يشتغلوا في صمت من أجل المباراة المقبلة، فإنهم أحرقوا صفحات الجرائد بكلامهم الناري عن الجحيم الذي ينتظر ريال مدريد في ميونيخ، وقال كبيرهم الذي علهم السحر، كارل هاينز رومينيغيه، إن أشجار ميونيخ ستحترق من فرط النار التي سيشعلونها في تلابيب ريال مدريد.
هذا الكلام يشبه الحرب النفسية التي تعوّد عليها الناس في المعارك العادية، والناس يتذكرون أن هذا الأسلوب هو أسلوب هتلر في الحرب العالمية الثانية وليس أسلوبا ألمانيا في سنة 2014، لكن غرور مسؤولي الباييرن جعلهم يعتقدون فلعا أنهم أفضل فريق في العالم، وأن مدربهم أفضل مدرب في الكون.
لكن المثير هو أن أشجار ميونيخ احترقت بالفعل، والنار اشتعلت في ملعب باييرن، لكن بطريقة معاكسة تماما لتلك التي توقعها مسؤولو الباييرن.
أربعة أهداف صافية لصالح ريال مدريد كان من الممكن آن تكون أكثر، فريال مدريد أضاعت أكثر مما سجلت، وهكذا احترقت ميونيخ بأشجارها وغاباتها وأعشابها.. وأكثر ما احترق في ميونيخ هو الغرور.
