طنجة أنتر:
بتزامن مع انطلاق فعاليات المهرجان الربيعي الأول لفن “العيوّع” بجماعة قصر المجاز بجماعة القصر الصغير بنواحي طنجة، عاد شبح “خربوشة” لكي يخيم فوق المكان، لتشابه الظروف بين زمن خربوشة وزمن المسؤولين عن منطقة قصر المجاز.
وكانت “خربوشة” من أساطير فن العيطة في منطقة دكالة، وهو فن يشبه إلى حد كبير فن أعيوع في المناطق الجبلية الشمالية، وكلاهما كانا يرتبطان بالمقاومة وفضح الفساد أو التعبير عن حالات اجتماعية وسياسية على مر العصور.
ويذكر أن خربوشة خصصت فنها لفضح الفاسدين في زمانها، أيام الاستعمار، حيث فضحت، عبر فن العيطة، السلطويين الخائنين للبلاد والمتعاونين مع الاستعمار والناهبين لأرزاق البسطاء، وهو ما كلفها حياتها.
ويبدو أن ما تعيشه جماعة قصر المجاز حاليا شبيه إلى حد كبير بزمن خربوشة، حيث يقام المهرجان الأول لفن العيوع، بينما جماعة قصر المجاز تغرق في القاذورات وعوادم الواد الحار وترحيل السكان ومصادرة أراضيهم، بينما المال العام يتم صرفه على المهرجانات عوض تحسين حياة السكان.
ومن المثير أن فن العيوع، المنطلق من زمن المعاناة الأندلسية ضد الحكرة والتهجير ومحاكم التفتيش، يتم تدجينه اليوم في هذا المهرجان لكي يتحول إلى مجرد طقوس فنية سطحية لا معنى لها، في الوقت الذي كان العيوع فنا أصيلا من أولى مهامه فضح الفساد والمفسدين.
ويبدو أن أول ما يحتاجه مهرجان “العيوع” في قصر المجاز هو شبح الفنانة خربوشة، لكي تطلق “عيوع” حقيقي يتساءل عن سبب غرق قصر المجاز في القاذورات والأزبال والواد الحار، وسبب دعم الميناء المتوسطي لمهرجانات الريع وملء الجيوب بينما المنطقة بدون بنيات تحتية وتغرق في الأزبال، والسبب الذي يجعل منطقة قصر المجاز بلا مستشفى أو مستوصف، والسبب الذي يجعل إدارة الميناء المتوسطي تقوم بتهجير السكان مقابل توطين مشاريع تجني الملايير من وراء بؤس المرحلين.. وأشياء كثيرة أخرى كنا نتمنى أن تصدح بها حناجر “المُعيّعين والمعيّعات”..
