طنجة أنتر/ المحرر:

ظاهرة مثيرة تعرفها شوارع طنجة مؤخرا، وهي الانتشار المدهش للسيارات الفارهة التي تقودها نساء، وفي الغالب سيارات الرانج روفر، التي تعتبر قمة الأناقة في السياقة والأبهة.

وتنتشر في الشارع الطنجي تعليقات ساخرة، هي مزيج من الواقع ومن “الحقد الطبقي”، والتي تقول إن الرجال الخائنين غالبا ما يسترضون زوجاتهم بسيارات فاخرة لشراء صمتهن، حتى تستمتع الزوجة بركوب سيارتها الفارهة، بينما يركب الزوج أشياء أخرى.

المثير أن انتشار هذه السيارات الفارهة، التي تستهلك كميات كبيرة من البنزين، يأتي في وقت ارتفعت فيه أسعار المحروقات بشكل غير مسبوق، غير أن الأزواج الغارقين في المال الحرام أو المسروق لا يكتفون بشراء سيارات فارهة للزوجة والعشيقة، بل يستمرون في ضح البنزين في جوف السيارات إلى ما لا نهاية، بشكل يسمح للنساء المدللات بالسفر حتى القطب الجنوبي وليس فقط التحرك في المدينة..

غير أن هذه التعليقات قد تكون جزءا بسيطا من الواقع، وهو واقع يشير إلى انتشار الفوارق الطبقية بشكل فاحش في المجتمع الطنجي، حيث تزايد أعداد مهربي المخدرات بشكل غير مسبوق، بالإضافة إلى عمليات مكثفة لتبييض أموال المخدرات، وخصوصا المخدرات الصلبة، التي أصبحت تروج بشكل واسع في مختلف مناطق المدينة، بما فيها الأحياء الفقيرة التي أصبح شبابها عبيدا لشبكات ترويج المخدرات، والتي تتحرك تحرك الأسماك في الماء.

ويضاف إلى هذا المعطى استقواء مافيا العقار، التي أصبحت تحصل مؤخرا على الرخص والتجزئات بشكل مشبوه، وهو ما يجعل عشرات الملايير توزع يمينا وشمالا، في مشاهد فاقعة من الفساد الإداري، حيث تغرق طنجة حاليا في فوضى غير مسبوقة من الفساد الفاقع والتلاعب بالقوانين.

ولا يغفل المجتمع الطنجي أن مظاهر التفاوت الطبقي في المدينة تستمد الكثير من أسبابها أيضا من نهب المال العام، حيث يوجد الكثير من الموظفين وزوجاتهم وأبنائهم يسوقون سيارات لم يكن من الممكن الحصول عليها حتى لو اشتغلوا من زمن النبي آدم عليه السلام إلى اليوم، حيث خرج موظفون بسطاء من قاع المجتمع وصاروا من الأعيان، من دون أية محاسبة أو عقاب.

غرق طبقة اجتماعية معينة في الثروات دفع أيضا إلى ظهور طبقة نسائية جديدة تلعب بالسيارات الفاخرة وهي “طبقة العشيقات”، ويتداول السكان “نكتة” تقول إن سيارتين فاخرتين لامرأتين اصطدمتا، وأن المرأتين اتصلتا فورا بنفس الشخص للحضور إلى مكان الحادث.. ونهاية الحكاية يمكنكم أن تتخيلوها.

وفي الأخير فإن ما يتم مشاهدته في شوارع طنجة يشي بأن المدينة تتطور فقط بالنسبة لشريحة معينة من المجتمع، بينما الشريحة الأكبر تعيش الفقر والمعاناة والإحباط، خصوصا بسبب الانعكاسات الاقتصادية والنفسية الخطيرة التي خلفها فيروس كورونا، وهو ما يجعل المدينة تعيش على فوهة بركان.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version