طنجة أنتر:
وصفت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أمينة بوعياش، ما وقع من مواجهات غير مسبوقة بمعبر مليلية في الـ 24 يونيو الماضي، “مأساة حقيقية نتيجة هجرة غير آمنة وغير منتظمة وغير نظامية، جعلتنا نعيش فواجع بوفاة 23 شخصا وإصابة 217 شخص آخر”.
وأوضحت بوعياش اليوم الأربعاء في كلمتها بالندوة الصحفية المخصصة لتقديم الخلاصات والمقترحات الأولية بشأن “مأساة مليلية”، أن “عدد الوفيات، التي تم حصرها في 23 شخص ولم يتم دفنهم لحد الساعة، ويتم إخضاعهم للتشريح الطبي وتحاليل الحامض النووي، كما جرى تقديم العناية الصحية والعلاج الضروري لـ217 من المصابين سواء من القوات العمومية أو المهاجرين”.
وأكدت أن “الجميع بما فيهم المهاجرين الذين التقت بهم اللجنة، أجمعوا على عدم استعمال الرصاص، وسيتم تقديم الأجوبة الأولية لأسباب الوفاة، التي ترجع في أغلبها إلى الاختناق الميكانيكي والتدافع والسقوط من أعلى السور، في انتظار نتائج التشريح الطبي لتحديد سبب الوفاة لكل حالة على حدة، وكذلك تحاليل الحامض النووي لتحديد هويتهم وضمان حقوق عائلات المتوفين”.
كما سجلت اللجنة، ومن “مصادر متعددة ومتقاطعة، توافد عدد كبير من المهاجرين منذ العام الماضي، والذي بدأ يشكل، في نظرنا، نمطا جديدا وناشئا من الهجرة، يتميز بالرهان على عنصر الكثرة العددية للعبور إلى مليلية وليس فقط من المهاجرين، بل من لهم صفة طالبي اللجوء”، موضحة أن “هذا الشكل الجديد يتميزُ باستعمال العنف الحاد في مواجهة القوات العمومية، بما فيها، احتجاز عناصر من القوات العمومية والهجوم المباغت وغير المعتاد، من حيث: الزمان، صباحا أي بالنهار، والمكان، المعبر وليس السياج وأسلوب الاقتحام بدل التسلق، وجنسية واحدة لأغلبية المحاولين للاقتحام”.
وأبرزت أن “اللجنة تمكنت من جمع إفادات من بعض المهاجرين المصابين بالمستشفى والذين أوضحوا، أن العدد الكبير للمقتحمين وإصرارهم على المرور بأي وسيلة وفي نفس اللحظة وحجم التدافع الهائل وإغلاق أبواب المعبر بإحكام، تسبب في سقوط العديد منهم، وتعرضهم للرفس والدهس من طرف رفاقهم”.
ولفتت إلى أن “اللجنة توصلت بإفادات، ومن جمعيات غير حكومية، تشير إلى فرضية العنف ما وراء السياج بفعل إحجام وتردد السلطات الاسبانية في تقديم المساعدة والإسعاف رغم التدافع والازدحام والإغلاق المحكم للبوابات الحديدية”، موضحة أن “المعبر مغلق بشكل محكم، ولا يمكن فتحه إلا من الجانب الآخر، (الإسباني)، بطبيعة الحال، جمعنا إفادات نعتبرها ذات أهمية، وسنرتب عليها مقترحات”.
ودعت بوعياش بناء على ما جمعته لجنة الاستطلاع من معلومات وإفادات والتي تم وضعها في سياقها، إلى “إعادة النظر في تدبير حفظ النظام العام المتعلق بمنطقة السياج ويحذر من اتساع دينامية الهجرة، ضمن متغيرات عميقة واتساع رقعتها بسبب الفقر والنزاعات والجفاف والتغيرات المناخية”.
وقالت إن “المواجهات غير المسبوقة بمعبر مليلية تسائل الشراكة المغربية الأوروبية وتدعو لتحيينها ضمن شراكة حقيقية ومتكافئة، لا سيما فيما يتصل بالمسؤولية والتدبير المشترك لتوافد المهاجرين”، داعية “مفوضية الاتحاد الإفريقي لاقتراح إجراءات عملية للانخراط الجدي للحكومات في التدبير القاري للهجرة ولأسباب الهجرة بما يضمن سلامة وكرامة المواطن الإفريقي”.
