إنه اليوم الأول لي بالمدرسة، ما زلت أتذكر دهشتي لحظة عبرت عتبة ذلك الباب الذي بدا لي ضخما حينها، فكان البعض يتسارعون للدخول إلى صفوفهم واكتشاف المكان، وكان البعض الآخر مستائين لمفارقة أمهاتهم.
أذكر أن لوحة معلقة شدت انتباهي حينها، كانت مكتوبة بخط واضح و جميل وهي تحمل رسالة لم أدرك أنها سترافقني طوال مسيرتي الدراسية، ألا وهي “قم للمعلم وفّه التبجيلا// كاد المعلم أن يكون رسولا”.
هكذا ظللت أنتقل من مستوى إلى آخر وأنا مدركة كل الإدراك أن الأستاذ شخصية مقدسة داخل الفصل، ولكنني وجدت نفسي لأول مرة أطرح مجموعة من التساؤلات كانت أجوبتها مبهمة، فغالبا ما نجد الكتابات مقتصرة على مدح الأستاذ وتبيين مكانته ومنزلته والحث على ضرورة احترامه وتقديره، غافلة عن وضعية التلميذ داخل الفصل. فما حقيقة العلاقة التي يجب أن تربط الأستاذ بالتلميذ؟
وجدت تفكيري كله انصب نحو هذه التساؤلات، فقررت أنني سأقضي أسبوعي المدرسي محاولة تفقد طريقة عمل كل أستاذ، ومحاولة مقارنة الاختلاف بين الأساتذة، ليس فيما يقدمونه من معلومات، فذلك الأستاذ كفؤ قادر أن يقدم الدرس أحسن تقديم، لكن ما يشدني هي الكيفية التي يستطيع بها الأستاذ التحكم في نفسية التلميذ ويحبب له المادة، وكذا التحكم في تفكيره بحيث يستطيع حمله إلى الإنصات والتركيز.
ارتقيت في نهاية الأسبوع إلى استنتاج أن الطريقة التي يتعامل بها كل أستاذ هي التي تساعده على ضبط الفصل، فالأستاذ المثالي يجب أن لا تقتصر علاقته بالتلميذ بتقديم الدرس، بل أن تتعداه إلى تربية نفسيته وتفكيره ولو بطريقة غير مباشرة ، فذلك يدعم التواصل بينهما ويسهل استيعاب المعلومات على التلميذ ويُيسّر تقديمها على الأستاذ، فهذا الأخير ليس مدرسا فقط بل هو مربي أيضا.
حبذا لو حاول الأستاذ تقريب التلاميذ إليه عن طريق طرح موضوع مثير للنقاش، بحيث يجذبهم إلى طرح أفكارهم وآرائهم ، فبذلك يستطيع الأستاذ، حسب خبرته، التمييز بين تفكير كل منهم والطريقة التي وجب بها التعامل معه.
يمكن أيضا أن يفتح لهم بابا لطرح الأسئلة التي تشغل بالهم وتفكيرهم، فيستطيع بذلك اقتراح أجوبة يعتمد فيها على ربط علاقتهم بالخالق عز وجل فيضمن بذلك الراحة والاطمئنان لهم.
كما لا يجب أن يغفل الأستاذ عن محاولته تنشيط الفصل، إما عن طريق القيام بأنشطة موازية للدرس، أو طرح دعابة لها علاقة بالموضوع بين الفينة والأخرى، فهو بذلك يبعد الملل عن الحصة، ويضمن جوا يعمه النشاط والتركيز.
عموما، أجد أن العلاقة التي تربط الأستاذ والتلميذ علاقة احترام متبادل تتعدى كونه مدرسا إلى كونه مربيا أيضا.
التلميذة :خولة التمسماني، أولى باكالوريا
