فرنسا التي أعدت عدة أمنية واستخباراتية هائلة لمواجهة أخطار إرهابية محتملة خلال فترة إجراء مباريات اليورو، لم تكن تتوقع قط بأن عنفا من نوع آخر سيغزو شوارعها ويربك كل حساباتها. عنف بعيد عن الديانات والمعتقدات سواء المتطرفة منها أو المعتدلة. هو عنف جماهيرها الأوروبية “المتحضرة” التي طالما لقنت مواطني العالم الثالث دروسا “نظرية” في الوعي والتحضر واحترام الآخر.

فعلا تفاجأ الجهاز الأمني الفرنسي بأعمال الشغب العنيفة التي شهدها الأسبوع الأول من مسابقة كأس أمم أوروبا، والتي كان أبطالها الجماهير الروسية والإنجليزية في الأيام الأولى لتنضم إليهما منذ مساء أمس الجماهير الفرنسية والألبانية بعد نشوب صدامات حادة بين الجمهورين في مناطق تجمع المتفرجين خارج الملاعب حيث لزم تدخل 1600 شرطي لتفرقة الجماهير المشتبكة فيما بينها.

بعد أسبوع واحد فقط ألقت الشرطة الفرنسية القبض على 323 مشجعا من ست جنسيات مختلفة، أطلقت سراح ثلثهم واحتفظت ب 196 منهم لتضمن ملفاتهم القضائية على سوابق في أعمال الشغب والعنف. فيما أدانت محاكمها 14 مشجعا وحكمت على تسعة منهم بالسجن النافذ خصوصًا أولئك الذين شاركوا في “حرب العصابات” التي اندلعت بين الروس والإنجليز مساء السبت الماضي في مرسيليا مخلفة 36 جريحا من الجانبين.

كل المتتبعين كانوا ينتظرون سماع وتحليل أرقام المحاولات والتسديدات والأهداف والبطاقات، لتطغى عليها في الواقع أرقام الجرحى والمعتقلين والمدانين والمبعدين. إنه يورو فرنسي خاص جدا، يورو عنيف في بلاد لطالما اعتقدت أن العنف مادة مستوردة من الخارج!

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version