طنجة أنتر:
في زيارة تثير الضحك والغضب في آن، لم تجد مندوبة وزارة الصحة في عمالة فحص أنجرة سوى رمال شاطئ الدالية لدفن رأس النعامة الصحية في الإقليم القروي وإثبات أن الصحة بألف خير.
مندوبة الصحة والحماية الاجتماعية كلفت نفسها عناء السفر حتى الشاطئ المجاور لأكبر ميناء مغربي على مضيق جبل طارق، وعلى بعد 14 كيلومتر من أوربا، لكي تستعرض أجهزة شبه طبية موسمية تخص الشاطئ فقط، مع التسطير تحت جملة “شبه طبية”.
هذه المندوبة العجيبة كانت تعلم أنها تقف فوق تراب جماعة تضم واحدا من أصغر المستوصفات في المغرب، وفي نفس الوقت تقف أمام أكبر ميناء في البلاد الذي تقدر مداخيله بعشرات الملايير يوميا.
زيارة مندوبة الصحة في فحص أنجرة لأكبر مجمع مينائي في إفريقيا وأكبر ميناء مسافرين، لم يمر من دون إثارة الكثير من الكلام حول منطقة تعتبر الأغنى في البلاد من حيث مداخيل الميناء، بينما سكانها هم أفقر سكان المنطقة وأكثرهم بؤسا من الناحية الصحية، ومع ذلك لم يرف لهذه المندوبة رمش وهي تلتقط الصور وكأنها تقف تحت قوس النصر في باريس أو أمام تمثال الحرية في نيويورك، بينما الواقع يقول إنها كانت تقف في قلب المتناقضات المريعة، مداخيل في عنان السماء، وواقع صحي في جوف الأرض.
جاءت المندوبة المحترمة جدا جدا إلى شاطئ الدالية لكي تطمئن على خدمات قسم الإسعافات الأولية بشاطئ الدالية، حيث نوهت المندوبة المحترمة أكثر من اللازم بهذه التجهيزات الطبية، وأشادت بالخدمات الصحية والإسعافات الأولية المقدمة للزوار والمصطافين والأشخاص في وضعية إعاقة.
لكن نصيحة سكان المنطقة لمندوبة الصحة في فحص أنجرة هي أن تبحث عن مكان آخر لالتقاط الصور واستعراض عضلات قطاع صحي غير موجود أصلا، فقد كان بالأحرى على هذه المسؤولة أن تنتقل إلى المستوصف الصغير جدا جدا، والمجاور للميناء الكبير جدا جدا، لكي تدرك هول المأساة الصحية في المنطقة.
كنا نتمنى لو أن زمن النفاق ينتهي سريعا، لكن مثل هذه المشاهد تشي بأن البلاد لا تزال تعيش قرونها الوسطى، حيث لا يزال المسؤولون يعمدون إلى التقاط الصور المتفائلة وسط المأساة، وإذا كان للمندوبة الصحية شك في أحوال قطاع الصحة في فحص أنجرة عموما، ومنطقة الدالية خصوصا، فما عليها سوى أن تخرج في صباح يوم ما غير مصحوبة بأي “منطيح”، وأن تكتشف هول القطاع الصحي فوق “ترابها”.
يجب على هذه المسؤولة أن تنصت إلى السكان الذين سيوصلون إليها رسالة واضحة تقول “إنه لا جديد فيما يخص الرعاية الصحية داخل الإقليم وداخل الجماعة، ولا حل في الأفق لمستشفى القصر الصغير فرسيوة، المتوقف وهو في طور البناء منذ مدة، وأن كل شيء تغير في أماكن كثيرة قبل وبعد “كورونا” إلا في هذه المنطقة العجيبة، وأن وزارة الصحة لم تستثمر التوقف الاضطراري بسبب الجائحة من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه في هذه المنطقة، ولذلك سنرى الصور ومزيد من الصور الاستعراضية، إنها سياسة النعامة التي تحل المشاكل بإخفاء الرأس في الرمال لتفادي رؤية المشاكل الحقيقية، وبالتالي عدم القيام بأي مجهود لإيجاد الحلول. فالرؤوس المدفونة في الرمال لا مشاكل لديها إطلاقا”.
