طنجة أنتر/ عن موقع المساء اليوم:
عندما انفجرت قضية الزورق الغارق وفي أحشائه قرابة طن من الحشيش قبل أسبوعين، فإن ذلك كان مجرد القطرة التي أفاضت الكأس، لأن تطوان تعيش هذا الصيف واحدا من أكبر الزلازل في تاريخها، وهي ليست زلازل أرضية، بل زلازل مختلفة تماما، حيث تجمّع في شواطئ المدينة بشر من كل الأنواع يلعبون بالمال كما يلعبون بالحجارة ويوحّد بينهم الحماس من أجل الاغتناء السريع وبكل السبل.. فلا حدود للمال.. ولا حدود للتبذير.
هذا الصيف تحولت تطوان إلى محج لكل أنواع الأغنياء، وهم خليط من المهربين ومبيضي الأموال والفاسدين من كل الأنواع. وعندما غرق المركب المحمّل بالحشيش في شواطئ سبتة، فإن ذلك كان فقط مجرد فاصلة في صيف مجنون ربما لم تعش تطوان مثله من قبل. هذا الصيف استثنائي، وبقدر ما يتزاحم البسطاء من كل المدن في شواطئ المنطقة للاستمتاع بالماء والرمل، فإن صنفا آخر من البشر، من كل مناطق المغرب أيضا، يتجمعون كل ليلة في أماكن النخبة، للاستمتاع بالمال.. المال فقط.
فقبل بضعة أيام، شاع خبر غرق زورق من نوع “كاسكو” وبه قرابة طن من الحشيش بشواطئ سبتة، المركب انطلق من شواطئ مارينا، ولم يستطع هذا الزورق أن يبتعد كثيرا عن البر المغربي، مثلما يفعل بشكل يومي, فقد كان سيء الحظ تلك الليلة.
الزورق كان يسوقه مهرب شهير يسمى “كوبالا”، وهو شاب تطواني يحمل الجنسية الإسبانية ويقيم أغلب الوقت بسبتة، ويعتبر حاليا من بين أكبر أباطرة التهريب، ليس في الشمال فقط، بل في المغرب عموما، وهذا الشخص هو نفسه الذي كان في قلب موضوع تهريب قرابة طن من الكوكايين سنة 2018، والتي خرج منها بطريقته الخاصة.
في تلك الليلة، وفي حوالي الرابعة صباحا، خرج الزورق السريع جدا بحمولة طن من المخدرات، بينما تقول مصادر أخرى إنها 600 كيلوغرام فقط، لكن المهم أن “كوبالا” في تلك الليلة لم يكن محظوظا، وطاردته دورية للبحرية المغربية، فما كان من “كوبالا” إلا اللجوء إلى المياه البحرية لمدينة سبتة، لكن قبل ذلك كان يلقي بالحمولة في البحر، واستطاع التخلص من تسع رزم من الحشيش، وكل رزمة تزن 30 كيلوغراما، وقبل أن يتخلص من باقي الرزم، وجد نفسه وسط حصار شديد من البحرية الإسبانية، التي أطلقت الرصاص مباشرة على الزورق فبدأ في الغرق، وصادرت السلطات الإسبانية الزورق وما تبقى به من رزم الحشيش.
وتقول مصادر صحفية إسبانية إن “كوبالا” لم يكن لوحده في الزورق، بل رفقة مهرب شهير آخر يدعى “باكيري”، وهو احتمال قوي، على اعتبار أن كوبالا لم يكن ليستطيع قيادة الزورق السريع جدا والتخلص في نفس الوقت من رزم الحشيش.
ما جرى يوم الثلاثاء الماضي في المياه البحرية بين مارينا وسبتة يفسر، إلى حد ما، طبيعة الكميات الخرافية وغير المسبوقة من أموال المخدرات التي تروج حاليا في الشواطئ الفاخرة للمدينة، حيث يتم تبذير مئات الملايين كل ليلة في فنادق ومطاعم وملاهي المنطقة، والدليل على ذلك أن مطعما في المنطقة جلب مؤخرا مغنيا من الدار البيضاء على متن طائرة خاصة، وغنى في المطعم فترة قصيرة ثم غادر، وفي جيبه 20 مليون سنتيم.
ليس هذا فحسب، ففي إحدى ليالي اللهو جلب أحد وجوه التهريب ثلاث مومسات، وأعطى كل واحدة منهن 20 ألف درهم. وفي مطعم فاخر واحد يمكن أن يجتمع المبيض الشهير صاحب الأثاث والمهرب الشهير “ميسي” ومهربون آخرون من مدن مختلفة، فالصيف هذا العام في تطوان مجنون إلى أقصى الحدود.
لنعد إلى التحقيقات حول “كوبالا”، فالنتائج الأولى بينت أن الزورق الغارق هو في ملكية شركة يملكها شخص لا يقل شهرة، اسمه “طارق”، ولقبه “الهولندي”.
(يتبع).. عن موقع: almassaa.com
