طنجة أنتر:
يواجه المغرب مخاطر ناجمة عن التغيرات المناخية واحترار الأرض بنهاية القرن الـ21، فوفق تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة، أمس الإثنين، فإن البلاد، التي عرفت في العقود الأخيرة، ارتفاعا في متوسط درجة الحرارة السنوية ستشهد “موجات حر أكثر تواترا وشدة وانتشارا”، وأن التوقعات المناخية تشير إلى أن هذا الارتفاع “سيستمر حتى نهاية القرن الحالي”.
ونتيجة هذا الوضع، فإن المغرب مُقبل على سنوات جفاف حادة، وتراجع الإنتاج الزراعي، وارتفاع النفقات بسبب توقع زيادة الطلب على طاقة التبريد لدرء الارتفاع الشديد في الحرارة وتأثّر الفاتورة الطاقية، كما توقعت الوكالة الدولية للطاقة توقعت ارتفاعا في مستوى سطح البحر بمعدل يتراوح بين 0.4 و0.7 متر بحلول عام 2100، ما يعني تهديداً مباشرا للاقتصاد والبنى التحتية المغربية.
تداعيات الحرارة المفرطة
وجد التقرير أن الأنماط المناخية للبلاد بدأت تخرج عن وضعها الطبيعي، الذي كان يتميز بمواسم شتاء معتدلة ورطبة وصيف حار وجاف على غرار باقي بلدان البحر الأبيض المتوسط الأخرى.
لكن في العقود الماضية، بدأ التباين الجغرافي في المناخ يتجلّى بدءًا من المناطق الأكثر اعتدالا في الشمال المتأثرة بالبحر الأبيض المتوسط إلى المناطق القاحلة والصحراوية في المقاطعات الجنوبية والجنوبية الشرقية المتأثرة بالصحراء الكبرى والمحيط الأطلسي.
وبفعل هذا الوضع الجديد، ارتفع متوسط درجة الحرارة السنوية في البلاد بمقدار 1.7 درجة مئوية بين سنوات 1971 و2017، وشهدت المناطق الوسطى الشمالية والشمالية أكبر زيادة في درجات الحرارة، بأكثر من درجتين مئويتين في مدن مثل وجدة وتازة والرشيدية وبني ملال، فيما كانت الفترة بين أبريل إلى يونيو الأشد جفافا وسخونة.
وبحسب النماذج المناخية (برامج كمبيوتر تحاكي أنماط الطقس مع مرور الوقت) التي اعتمدت عليها الوكالة الدوية للطاقة، فإن المغرب سيعاني من “موجات حرارة أكثر تواتراً وشدة”، في حال لم يتم تخفيف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم، وسيكون لهذا الوضع تداعيات سلبية على الاقتصاد المغربي، فقد ازدادت أصلاً أعداد أيام التبريد بسرعة بمعدل 3.5% سنويا خلال العقدين الماضيين، ما قد يعني أن السنوات المقبلة ستعرف أيضا “زيادة ملحوظة في الطلب على الطاقة للتبريد”، و”إجهاد نظام الطاقة” بفعل تبني السكان أجهزة التبريد على نطاق واسع.
الجفاف الشديد
ومع ارتفاع شديد في دراجات الحرارة، يتجه المغرب لنطاق مناخي شديد الجفاف بفعل قلة التساقطات المطرية بحلول نهاية القرن، فخلال الفترة 1961-2017، انخفض معدل هطول الأمطار التراكمي – وفق التقرير – بنسبة 16%. ومن المتوقع أن يستمر الانخفاض في متوسط هطول الأمطار، إذ قد يتراوح الانخفاض من 10% إلى 20% خلال الفترة 2036-2065، وعلى المدى البعيد، تشير التوقعات إلى “انخفاض هطول الأمطار بنسبة 30% في وسط البلاد، بينما في منطقة الصحراء سيزداد هطول الأمطار بنسبة 5%.
عواصف من نوع خاص
رغم أن المغرب ليس عرضة لتهديدات الأعاصير المدارية المدمرة، إلا أنه مُقبل على عواصف من نوع خاص، ففي السنوات الأخيرة، ازداد عدد العواصف الترابية والرملية في عموم منطقة شمال أفريقيا. ونظرا لأن المنطقة قد تكون عرضة للجفاف، فإن توقعات الوكالة الدولية تشير إلى احتمال ارتفاع في انبعاثات الغبار السنوية وتواتر العواصف الترابية والرملية في المغرب أيضا.
ارتفاع سطح البحر
من المتوقع أن تعاني البلاد، المطلّة على واجهتين بحريتين، من التداعيات الاقتصادية لتآكل المحيطات وارتفاع سطح البحر، ووفقاً للتقرير، فإن السواحل الأدنى للبلاد مهددة بالغمر الدائم، ومن إجمالي طول الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، سيكون 22% في خطر كبير للغاية و42% في خطر كبير بحلول عام 2030.
ولكون المناطق الساحلية الحضرية في البلاد تضم 70.2% من السكان و90% من الأنشطة الصناعية، فإن ارتفاع مستوى سطح البحر سيُشكل “تهديدا مباشرا للاقتصاد والبنى التحتية”، بحسب الوكالة الدولية للطاقة.