هل سمعتم يوما بلعنة “غوتمان”؟ إن كان الجواب هو لا، فأنصار بينفيكا يعرفونها جيدا، ورأوا نتائجها المرعبة بالأمس للمرة الثامنة خلال 52 عاما.. لعنة جعلتهم يطلقون الألقاب الأوروبية طلاقا غير رجعي.
“بيلا غوتمان”، مدرب مجري قاد بينفيكا خلال بداية ستينيات القرن الماضي ليصبح عملاقا أوروبيا، وفاز معه بلقبين لدوري أبطال أوروبا سنة 1961 على حساب برشلونة، وسنة 1962 على حساب ريال مدريد، بالإضافة إلى 3 ألقاب للدوري المحلي خلال 3 سنوات، ليجعل من الفريق اللشبوني ناديا لا يقهر.
إلى هنا كانت الأمور جيدة، لكن المشاكل ستطفوا على السطح بين المدرب الداهية وإدارة النادي، التي بدأت تتدخل في فلسفته الكروية، لتقرر في النهاية إقالته.
هنا سيقوم غوتمان الغاضب، والمعتنق لليهودية، برمي لعنته على الفريق البرتغالي، وخرج بتصريح بقي عالقا في الأذهان، حيث قال “لن يفوز بينيفيكا بأي لقب أوروبي بعد الآن، ولو بعد 100 عام”، وقد كان، إلى الآن على الأقل.

قد تكون إدارة بينفيكا وقتها سخرت من هذا الكلام، أو على الأقل لم تتصور أن غوتمان يعني ما يقول، لكنها ستبدأ في استشعار آثار اللعنة ابتداء من العام الموالي، حيث سيخسر بينفيكا نهائي دوري ابطال أوروبا سنة 1963 أمام الميلان.
ومنذ ذلك التاريخ خسر بينيفيكا 8 نهائيات، منها 5 في دوري أبطال أوروبا أعوام 1963 و1965 و1968 و1988 و1990، و3 نهائيات للدوري الأوروبي أو كأس الاتحاد الأوروبي بمسماه القديم، أعوام 1983 2013، وأخيرا أمام إشبيلية في نهائي 2014 بالأمس.
نهائي تورينو الذي خسره بينفيكا بالأمس، كان الأشد مرارة منذ عقود، وأعاد للواجهة بقوة حكاية لعنة غوتمان، فبينفيكا، الذي حسم الدوري المحلي وبلغ نهائي كاس البرتغال ويعد الأقرب للتتويج بها، أقوى بكثير من إشبيلية نظريا، وكان أكثر إقناعا في مشوار البطولة، التي أقصى خلال دورها قبل النهائي فريق يوفينتوس العملاق، كما أنه كان الأفضل خلال المباراة، ليخسرها بشكل عجيب بضربات الجزاء، ولسخرية القدر، فحارس إشبيلية الذي تولى صد ضربتين من الضربات الترجيحية، برتغالي الجنسية.
وربما حُق لمحبي بينفيكا أن يتساءلوا: هل فعلا لعنة غوتمان مستمرة حتى بعد 33 سنة من وفاته؟ وهل يجب على نسور لشبونة انتظار تمام المائة سنة للتخلص منها؟