طنجة أنتر:
قبل بضع ساعات من فتح المعبر الحدودي باب سبتة ليلة أمس الاثنين – الثلاثاء، كان الوضع قريبا من الباب الحدودي مثيرا للاستغراب. فقد تجمع المئات من المواطنين الذين ينتظرون فتح المعبر، وعدد كبي رمن المتجمعين كانوا من مختلف مدن ومناطق المغرب، فيما لوحظ انتشار كثير للقوات الأمنية المغربية.
وحضرت أسر بكاملها على المعرب الحدود لاستقبال عدد من أفرادها الذين لم يستطيعوا مغادرة المدينة منذ بدء الإغلاق بفعل جائحة كرونا، من بينهم أطفال لم يشاهدوا آباءهم منذ أزيد من سنتين.
وسيُسمح في الأيام الأولى مواطني منطقة شنغن وأفراد عائلاتهم، قبل توسيع الإجراءات لتشمل عبور العمال في الاتجاهين بعد 31 ماي، بحسب وزير الداخلية الإسباني.
وأغلقت هذه المعابر الحدودية قبل عامين بسبب جائحة كوفيد-19. لكنها ظلت مغلقة بعد ذلك في سياق أزمة دبلوماسية حادة بين الرباط ومدريد، قبل أن يعلن البلدان مطلع أبريل خارطة طريق لطي هذه الصفحة.
وقبيل فتح المعبر الحدودي في سبتة لسلة أمس بدا مثيرا سماع زغاريد وهتافات “الله أكبر” فيما يشبه احتفاء بالنصر، وهو احتفاء مرده إلى سعادة الكثير منن الأسر للقاء أهلها بعد تباعد قسري بفعل إغلاق الحدود لأسباب صحية ثم سياسية.
وعانت أسر كثيرة من المناطق المجاورة لسبتة أو مدن مغربية أخرى من غياب عدد من أفراد أسرها بسبب الإغلاق، حيث حاول الكثير من المغاربة في الشهور الماضية العودة إلى المغرب بطرق مختلفة، بما في ذلك محاولة الخروج سباحة عبر البحر أو محاولة اختراق الأسيجة الحدودية.
كما لوحظ وجود عدد من الأسر التي قدمت على عجل من عدد من المدن المغربية، من أجل استقبال ذويها الموجودين في سبتة، والذين تعذر عليهم مغادرتها بفعل إجراءات الإغلاق. كما تشكل طابور من السيارات في المناطق المجاورة للمعبر الحدودي، وتم منع تشكيل طوابير طويلة من طرف قوات الأمن، وهو ما دفع أصحاب السيارات إلى التوزع في الشوارع القريبة من المعبر.
وكان الوجود الأمني المغربي يتمثل في انتشار المئات من عناصر الأمن من شرطة ودرك وعناصر القوات المساعدة، فيما أعلنت السلطات الإسبانية من قبل أنها لن تتواجد أمنيا بشكل كبير في المعبر الحدودي. وبدا واضحا أن هناك سلاسة في التعامل مع المواطنين القريبين من المنطقة، فيما غاب بشكل مطلق أي وجود للمهاجرين غير القانونيين المتحدرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، علما أن وجودهم في المناطق المجاورة لسبتة تم التقليل منه بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية، خصوصا بعد تحسن العلاقات المغربية الإسبانية عقب الإعلان الرسمي الإسباني بدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء وعودة العلاقات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد.
وبدا المعبر الحدودي في تلك الساعات من ليلة الاثنين الثلاثاء غير مألوف في مظهره، حيث خلا تماما من الازدحام المعهود، بعد أن تقرر بشكل صارم منع مرور أية بضاعة من الجانب السبتاوي نحو المغرب، “حتى لو كان علبة يوغورت”، وفق تعبير مصدر إسباني لوسائل الإعلام الإسبانية.
وقررت السلطات المغربية والإسبانية القيام بتفتيش حازم لكل السيارات التي تعبر المنطقة الحدودية، سواء من الجانب المغربي أو الجانب الإسباني، لمنع حمل أية منتجات تجارية كيفما كان نوعها، مع التحذير بأن من سيقوم بذلك سيخضع لطائلة القانون بتهمة التهريب.
يذكر أن المغرب أقام من قبل منطقة تجارية حرة في المناطق المتاخمة لسبتة، وهو ما اعتُبر بديلا مقبولا لنشاط التهريب في المنطقة، على الرغم من الانتقادات الموجهة لهذا المشروع بسبب طبيعة الأشخاص المستفيدين منه والطرق التي تم اعتمادها في ذلك.
الشروط في الجريدة الرسمية
وقبل ساعات من الافتتاح الرسمي للمعبرين الحدوديين في سبتة ومليلية، نشرت الجريدة الرسمية الإسبانية، قرارين وزاريين حول الحدث.
وقالت وزارة الداخلية الإسبانية، إن “حدود سبتة ومليلية ستفتح يوم 17 ماي في تمام الساعة 12 ليلا بالنسبة للحاصلين على تأشيرة شينغن، وللعمال الحاصلين على بطاقة العمل يوم 31 ماي الساعة 12 ليلا”. وينص النص القانوني المنشور في الجريدة الرسمية، على أنه “في ضوء التطور الإيجابي للوباء، اتفقت السلطات الإسبانية والمغربية على إعادة فتح الممر البري بين المدينتين والمغرب بطريقة تدريجية ومنظمة، وستكون فئتا الأشخاص المصرح لهم بعبور الحدود، في المرحلة الأولى، الأشخاص الحاصلين على تأشيرة شنغن والعاملين المصرح لهم قانونا”.
ويجب أن تستوفي كلتا الفئتين المتطلبات الصحية التي وضعتها وزارة الصحة لعبور الحدود وحددن في شهادة التلقيح أو اختبار كورونا “PCR”، بحسب النص المنشور في الجريدة الرسمية. وسيتم فتح معبري “تاراخال” في سبتة و”بني إنصار” في مليلية، فيما تم الإبقاء على ممر بنزو مغلقا إلى إشعار آخر.
واعتبارا من 31 ماي، سيتم فتح مرحلة ثانية، حيث سيتمكن العمال العابرون للحدود المعترف بهم قانونًا من دخول الأراضي الإسبانية من خلال نفس المعابر الحدودية، وكذلك أولئك الذين حصلوا على تأشيرة خاصة لسبتة ومليلية بسبب انتهاء صلاحية بطاقات دخولهم.
مستقبل العبور
ومن المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع المقبلة ضغطا أكبر على النقطة الحدودية في باب سبتة، خصوصا مع اقتراب بدء عملية “مرحبا” وعودة الكثير من مغاربة العالم عبر ميناء سبتة.
وكان حرس الحدود الإسباني حذر من أن خطوة فتح معابر سبتة ومليلية مع المغرب بشكل استعجالي، لن تكون سهلة بسبب النقص الكبير في العناصر الأمنية المدربة.
وانتقد الحرس التابعين لوزارة الداخلية قرار الحكومة الإسبانية بفتح الحدود لعدم قدرتهم على ضبط الوضع، في وقت يتوقع فيه أن تشهد المعابر عبور 30 ألف شخص يوميا، وفق صحيفة (El Mundo) الإسبانية، مُعللين انتقادهم بالقول إن عملية إعادة فتح الحدود ستتم بنفس “أوجه القصور” التي كانت قبل إغلاقها، فيما تزيد صعوبة العمل بسبب الخلافات أحيانا مع العابرين وضغوط رجال الشرطة المغاربة على نظرائهم الإسبان من أجل مراجعة وثائق تسجيل السيارات العابرة.
وتشير الصحيفة إلى أن الاتفاق بين المغرب وإسبانيا يعيد الحياة الطبيعية إلى الحدود، لكن مطالب حرس الحدود لا تزال قائمة، حيث تشتكي القوات من نقص عناصر الشرطة الوطنية والحرس المدني على الحدود، موضحة أن إعلان إعادة فتح الحدود أحدث ضجة في أوساط الشرطة والحرس المدني، مما دفع الحكومة إلى إرسال مئة عنصر من الشرطة الوطنية بشكل استعجالي إلى المنطقة.
ورغم ذلك ترى قوات الحدود الإسبانية إنه يجب إرسال مزيد من عناصر الشرطة وعملاء الحرس المدني، وأن يقتصر الأمر على المختصين في قضايا المعابر، خصوصا وأن أي نقص يتسبب لعناصر الشرطة في صعوبة مراجعة جوازت السفر والوثائق والبضائع المنقولة عبر المعابر.