مدينة تطوان منتعشة هذه السنوات بتألق وإنجازات فريقها الأول المغرب التطواني في القسم الأول بعد غياب سنوات طويلة في القسم الثاني، وهي سنوات تبدو وكأنها قرون خلت.
جمهور تطوان يبدو أنه نسي تماما تلك السنوات العجاف، أيام كان فريقه لا يطيل المقام كثيرا في القسم الأول وكأن حنينا خرافيا يشده إلى القسم الثاني، وها هو اليوم لم يطل البقاء فقط في القسم الأول، بل حقق إنجازات لم يكن أكثر المتفائلين يتوقعونها.
هذه المرة يقول التطوانيون إنهم صعدوا ليس لكي يبقوا فقط في القسم الأول، بل لكي يرسموا تاريخا خاصا للكرة التطوانية، والكرة الشمالية بشكل عام.
وفي الجارة القريبة لتطوان، طنجة، يتحدث الطنجاويون عن النحس الذي يطارد فريق اتحاد طنجة، خصوصا وأن تجربة السنوات السابقة أكدت شيئا غريبا وهو أن هذين الجارين الشماليين لا يلتقيان في القسم الأول، والاستثناء حدث في مرات قليلة جدا.
هذا الشيء الغريب تكرر مؤخرا بشكل لافت، فبينما يعيش التطوانيون أجواء سعادة صاخبة بإنجازات الفريق، فإن الطنجاويين يضعون أياديهم على قلوبهم وهم ينتظرون الحظ الذي سيجعل فريقهم ضمن فرق النخبة في البطولة المغربية، وكأنهم ينتظرون معجزة.
ربما تكون هناك لعنة ما تطارد الفريق الطنجاوي، الذي كان على أهبة الصعود لأكثر من موسم ثم تحول الحلم إلى كابوس. وربما تكون اللعنة الكبرى هي أن المخططين للرياضة في طنجة لا يعرفون كيف يجب أن يصعد الفريق إلى القسم الأول، بينما الوصفة سهلة، وهي خليط من القتالية والكفاح والتخطيط الجيد والعلاقات الجيدة والنافذة وصرف الكثير من المال في مكافآت اللاعبين، وشراء مباريات بين الفينة والأخرى، أو إطعام حكام فاسدين لستين يوما.. كما تفعل الكثير من الفرق.
وفي كل الأحوال فإن جمهور تطوان سعيد، وهذا ما يجعل الطنجاويين يسعدون لأجله طبعا. لكن السعادة الحقيقية للطنجاويين هي أن يروا فريقهم ينافس على الألقاب في القسم الأول، ثم تستعر المنافسة بين طنجة وتطوان، وهي منافسة حامية، ويعرفها أكثر أولئك الذين عايشوا أيام نهضة طنجة والمغرب التطواني في القسم الأول… ويالها من أيام.
وعموما فإن وجود تطوان أو طنجة في القسم الأول أفضل من وجودهما معا في القسم الثاني. فعندما يوجدان معا في القسم الثاني فإن الجمهور ينساهما تماما ويتحول إلى التلفزيون لمتابعة ريال مدريد والبارصا.