قبل بضع سنوات أخرج سينمائي إسباني فيلما اسمه فيلم “ضربة الجزاء”، وهي قصة خيالية عن لاعب كرة قدم يؤجل ضربة جزاء لبضعة أيام بقرار من الحكم بسبب أحداث شغب.
لكن الغريب أن قصة مطابقة تماما حدثت في الواقع، وفي إسبانيا نفسها وللأسباب نفسها، مما جعل الناس يتساءلون عن الحدود بين الحقيقة والخيال والتي لا تكون موجودة في كثير من الأحيان.
والخيال هنا هو من خلال شريط “أطول ضربة جزاء في العالم”، والواقع هو أيضا من خلال أطول ضربة جزاء في العالم التي عاشتها إسبانيا.
أما قصة ضربة الجزاء الخيالية فيحكيها فيلم من إخراج روبيرتو سانتياغو عن قصة حارس مرمى احتياطي يدخل المباراة في دقائقها الأخيرة بعد إصابة حارس المرمى الأساسي، حيث سيعلن الحكم عن ضربة جزاء ضد فريقه، لكن الجمهور الغاضب يقتحم الملعب احتجاجا على هذا القرار مما يدفع الحكم إلى وقف المباراة وتأجيلها إلى الأسبوع المقبل، لذلك فإن الحارس الاحتياطي سيتحول طوال أسبوع إلى بطل في أعين أنصار الفريق الذين سيرفعونه إلى مرتبة القديسين أملا منهم في أن يصد ضربة الجزاء ضد فريقهم حين يعاد إجراء دقائقها الأخيرة.
أما القصة الواقعية التي تشبه حد التطابق قصة ضربة الجزاء الخيالية فحدثت خلال مباراة فريقي “تروخيو” و”ألاغون” في دوري الدرجة الثالثة بإسبانيا حين أعلن الحكم عن ضربة جزاء في الدقيقة التسعين عقب صدام بين حارس الفريق المحلي ومهاجم الفريق الزائر. لكن لاعبي وجمهور الفريق الزائر احتجوا كثيرا على قرار الحكم وحدثت مناوشات بين الفريقين مما جعل الحكم يوقف المباراة تخوفا على سلامته الشخصية وتجنبا لأحداث خطيرة في الملعب.
وبعد شهر من ذلك ستعاد المباراة وسط حماس كبير. ويقول إداريو ولاعبو فريق “ألاغون” إن هواتفهم النقالة لم تتوقف عن الرنين حيث يتصل بهم المشجعون لتشجيع الحارس من أجل التصدي لضربة الجزاء، وهو الحارس الذي تحول إلى بطل حقيقي في أعين الأنصار.
إنهما قصتان متطابقتان. بل إن القصة الواقعية تفوق القصة الخيالية في الإثارة لأن انتظار المشجعين دام شهرا كاملا، أما في القصة الخيالية فإن الانتظار دام أسبوعا فقط.والغريب أن كاتب سيناريو الفيلم فعل ذلك قبل أن يحدث ما تخيله على أرض الواقع.
وأكيد أنه كان يظن أن قصته لا يمكن أن تحدث فتخيلها وجعل النقاد يثنون عليها، بل إن فيلم “أطول ضربة جزاء في العالم” يعتبر فكرة جديدة على السينما الإسبانية التي نحت في السنوات الأخيرة نحو طرق مواضيع اجتماعية مكرّرة أو مشاكل الجنس والشذوذ، مما جعل أغلب النقاد السينمائيين الأسبان يتخوفون من أزمة مستقبلية لهذا القطاع الذي مازال يحبو بالمقارنة مع السينما الأوروبية والأميركية.