نجح فريق المغرب التطواني في وضع موطئ قدم لكرة القدم المغربية في دور المجموعتين لعصبة الأبطال الإفريقية، بعد تخطيه لعقبة الأهلي المصري بالضربات الترجيحية، بعد أن انتهت مباراتي الذهاب والإياب بنفس النتيجة، هدف لصفر.
لم «يخطف» الفريق التطواني الفوز، بل إنه ناله عن جدارة واستحقاق، فقد قدم وخصوصا في الجولة الثانية من مباراة الإياب أداء جيدا، وعرف كيف يوقف خطورة الأهلي، كما أن لاعبيه والطاقم التقني حافظوا على هدوئهم في الضربات الترجيحية، التي نفذوها بالكثير من هدوء الأعصاب، الأمر الذي يكشف أن الفريق كان على أهبة الاستعداد لكل الاحتمالات، وكان عازما على مواصلة مغامرته الجميلة ودخول التاريخ.
لذلك، لابد من تحية الفريق التطواني، فقد أكد أن كرة القدم لا تعترف لا بالتاريخ ولا بالجغرافيا، وأن الفوز يكون حليفا للفريق الذي يجتهد ويعمل بجد وبكد.
قياسا بما شاهدناه من أداء، وما يتوفر عليه الفريق التطواني اليوم من مجموعة منسجمة، فإن بمقدوره هو الذي يحمل على كتفيه عبء تمثيل كرة القدم المغربية أن يذهب إلى أبعد مدى، وأن يواصل حضوره اللافت، هو الذي أصبحت له شخصية الفريق البطل، وشخصية الفريق الذي يبحث عن تحقيق الانتصارات.
يستحق الفريق التطواني لاعبين وجمهورا التحية، مثلما يستحقها مكتبه المسير الذي تعامل بهدوء مع مباريات الفريق، ولم يضع لاعبيه تحت ضغط مبالغ فيه، والأمل أن يتواصل هذا الهدوء، وحتما فإن المقبل سيكون أفضل.
بخلاف المغرب التطواني الذي حقق تأهلا تاريخيا لدور المجموعتين، فإن الرجاء خسر معركته أمام وفاق سطيف الجزائري بالضربات الترجيحية، فبعد أن كان الفريق متأخرا بهدفين لصفر، نجح في إدراك التعادل بهدفين لمثلهما، بيد أن الضربات الترجيحية أهدت التأهل للفريق الجزائري، إذ بدا أن لاعبي الرجاء لم يكونوا مستعدين لها، ولم يكونوا في قمة تحضيرهم النفسي والذهني لتنفيذها، لذلك، لم يكن غريبا أن الضربات سددت بعشوائية، أما من يقول إنها ضربات “حظ” فإنه مخطئ.
بعيدا عن الأحداث الجانبية التي عرفتها مباراة الرجاء ووفاق سطيف، وما وصفه المكتب المسير للرجاء بـ»المجزرة» التي تعرضت لها بعثة الفريق، فإنه لابد من الاعتراف أن الرجاء أقصي في الدار البيضاء بعد أن اكتفى بملعبه وأمام جماهيره بالتعادل بهدفين لمثلهما، وبعد أن ارتكب مدرب الفريق الكثير من الأخطاء، وهي الأخطاء نفسها التي عاد ليستنسخها في الجولة الأولى من مباراة الإياب بسطيف.
لقد فشل الرجاء في بلوغ دور المجموعتين، وبدلا من الاستمرار في الإغراق في الحديث عن ما تعرضت له بعثة الفريق من اعتداءات من طرف الأمن الجزائري، في محاولة لتحويل بوصلة الحديث، فإنه لابد من بحث أسباب هذا الفشل، ولابد أن يجلس المكتب المسير إلى الأرض، ويعترف بالأخطاء التي تم ارتكابها وأدت بالفريق إلى هذا المنحدر، إذ إنه في الطريق إلى الخروج خاوي الوفاض، إذ لم تعد أمامه إلا محطة كأس «الكاف» حيث سيخوض مباراة ثمن النهائي مكرر.
لذلك، بدل محاولة تحويل الأنظار، فإنه لابد من الاعتراف بالأخطاء، ولابد كذلك من الإشارة إلى أنه لم يكن مقبولا أن يشعل بعض أفراد الجمهور الذين رافقوا الفريق إلى سطيف الشهب النارية في المدرجات.
جمال اسطيفي (المساء الرياضي)