عندما انتهت مباراة الأحد الماضي بين اتحاد طنجة والفتح الرباطي بانتصار الضيوف، لم يتردد مدرب الفريق الطنجي في الاعتراف بأن الفريق الرباطي كان أفضل بكثير من الفريق الطنجي. هكذا بلع الجميع الهزيمة المرة في عقر الدار، لتنضاف الى الهزيمة الاخرى في قلب ملعب مرشان امام أولمبيك آسفي.
فريق الفتح الرباطي، الذي يحتل الآن المرتبة الاولى في سلم الترتيب، يجد صعوبة كبيرة في ملء ربع ملعبه ببضع عشرات من المتفرجين، رغم ان ملعبه يوجد في وسط الرباط، ورغم ان فريق الفتح يمارس في القسم الاول منذ عقود طويلة، وسبق له ان حصل على عدة ألقاب، لكنه فريق من دون جمهور.
من جانبه فإن فريق اتحاد طنجة يجد صعوبة مختلفة تماماً، وهي انه مهما كانت سعة الملعب الذي يلعب فيه فإنه سيمتلئ عن آخره بالجمهور، ومهما كانت أسعار تذاكر دخول الملعب فإن الجمهور سيشتريها عن طيب خاطر، بل إن الجمهور ساند بقوة مسألة طرح تذاكر للبيع لشرائها رغم ان الاتحاد كان معاقبا وقتها باللعب من دون جمهور، فالمهم في البداية والنهاية هو مساندة الفريق.

رغم كل هذا فإن فريق الفتح انتصر على فريق الاتحاد في عقر داره وتحولت أحلام الجمهور الطنجي الى سراب بعد ان كان بإمكانه الترقي في سلم الترتيب والحلم بلقب كبير في اول موسم بالقسم الاول.
فريق الفتح تفوق على الاتحاد، ليس في النتيجة فقط، بل في كل أطوار المباراة، وأثبت ان لديه لاعبين افضل من لاعبي الاتحاد، وان المدرب التطواني وليد الركراكي افضل من المدرب الجزائري بن شيخة، لكن الشيء الوحيد الذي لا يمكن لأي فريق ان يتفوق فيه على اتحاد طنجة هو جمهوره المذهل.

ليس في مباراة الفتح فقط، بل في مناسبات كثيرة، ظهر فيها أن فريق اتحاد طنجة لا يشبه جمهوره، فالجمهور عالمي والفريق محلي، واللاعبون ينتصرون احيانا وينهزمون احيانا، بينما الجمهور ينتصر باستمرار، ينتصر بلوحاته الفنية الرائعة والتيفوهات المذهلة، ينتصر بإصراره على التضحية دائماً من أجل الفريق، بينما لا يبدو ان الفريق يضحي كثيرا من أجل الجمهور.
لو أن أي فريق في العالم قيض له أن يكون له جمهور مثل جمهور اتحاد طنجة فسيكون من أسعد الفرق في العالم، لكن مشكلة طنجة هو ان جمهورها أكبر بكثير من فريقها.
كان بإمكان فريق اتحاد طنجة أن يقتني لاعبين أفضل بكثير من اللاعبين الحاليين، وأن يكون المدرب أمهر بكثير من بن شيخة، والأهم من كل هذا هو أنه كان بالإمكان أن تكون ميزانية اتحاد طنجة أكبر بكثير من ميزانيته الحالية، فالمدينة هي ثاني قطب اقتصادي بعد الدار البيضاء، وعدد الشركات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى بالعشرات، ومع ذلك فإن مصنعا ضخما مثل “رونو” يرفض تقديم دعم للاتحاد.
في مباراة الديربي الاسبوع الماضي بين الوداد والرجاء، دخل قرابة 20 الف متفرج الى ملعب محمد الخامس بدون تذكرة، وفوق هذا وذاك تسببوا في أحداث شغب خطيرة رغم ان النتيجة كانت التعادل. اما في مباراة اتحاد طنجة والفتح الرباطي فلم يدخل ولا فرد واحد من دون تذكرة، بل العكس هو ما حصل، وهو انه تم الرفع من أسعار التذاكر، ومع ذلك تم اقتناؤها عن آخرها، وفي النهاية لم تقع أية احداث شغب رغم الهزيمة القاسية في عقر الدار.
إنه جمهور يتفوق على فريقه بسنوات ضوئية.
