يبدو أن أيام الرومانسية والتفاؤل في اتحاد طنجة انتهت، ويبقى فقط هذا الجمهور الذي يضحي بكل شيء، في وقت لا أحد يضحي من أجل الجمهور.
منذ مدة وجمهور اتحاد طنجة يعاني من أشياء تمر مرور الكرام أو تختفي خلف انتصارات الفريق، وغالبا ما ينسى الجمهور، أو يتناسى، معاناته عندما يدخل الملعب ويحول المدرجات إلى عرس، لكن تكرار هذه المعاناة جعلت الصمت لا علاقة له بالحكمة، بل له علاقة مباشرة بالتخاذل والجبن.
هناك سلسلة طويلة من نماذج معاناة جمهور اتحاد طنجة، وينبغي العودة إلى بعضها فقط، وليس كلها، لأنها طويلة.
يوم الأحد الماضي عانى جمهور الاتحاد الأمرّين من أجل دخول ملعب سانية الرمل بتطوان، وتم منع حافلاته في الطريق بين طنجة وتطوان، رغم أن لا شيء يبرر هذا المنع لأن الجمهور لم يقم بأي تصرف من قبل تجاه جمهور تطوان، بل العكس هو الذي حصل حيث تبين أن تطوان لا تعاني فقط من ملعب صغير، بل إنها تعاني أكثر من جمهورها القزم الذي نقل شعارا تافها ضد فريق بلنسية في فيينا قبل أيام لكي يرفعه في “كورّيدا” سانية الرمل. أسوأ ما في كرة القدم هو جمهور بلا عقل يحول كرة القدم من لقاء إنساني على لقاء عدواني.
والغريب أن إدارة المغرب التطواني لم تخصص أية تذكرة للجمهور الطنجي، وحوصر جمهور طنجة في المحطة الطرقية بتطوان، وفوق هذا وذاك حوصر الجمهور الذي استطاع دخول الملعب وبقي هناك حتى التاسعة ليلا في أجواء برد قياسية، وبقي الجمهور الطنجي مثل الأيتام في مأدبة اللئام، لأن جمهور تطوان، الذي يدرب فريقه مدرب إسباني، لم يتعلم إلى حد الآن كيف يفصل بين تشجيع فريقه وبين شتم جمهور الفريق الخصم.
وقبل ذلك تعرض الكاتب العام لاتحاد طنجة للتوقيف لمدة سنتين، بسبب اتهامات وجهها لكرة القدم المغربية بالفساد والمحاباة، والغريب أن مسؤولين كرويين في المغرب وجهوا اتهامات علنية أكثر خطورة للكرة المغربية ولم يلتفت إليهم أحد ولم يتعرضوا لأية عقوبة.
وخلال تلك المباراة الغريبة بين اتحاد طنجة والحسيمة تم ضبط عنصر شرطة وهو يبيع تذاكر “سرية” للجمهور، وهو شيء خطير ومهين لجهاز الشرطة، ورغم أن عملية البيع تم توثيقها بشريط فيديو، إلا أنه لحد الآن لم يتم معرفة ما جرى ومن هم شركاء ذلك الشرطي وطبيعة العقوبة المطبقة عليه.

ومنذ بداية الدوري يعاني جمهور الاتحاد من أجل الحصول على التذاكر، حيث تم إقفال مراكز بيعها في الملعب، ووقف الجمهور في طوابير طويلة في أماكن أخرى من أجل الحصول عليها، وهو شيء غريب حقا، لأنه في الوقت الذي تعاني فيه فرق أخرى من ندرة الجمهور ومن فراغ الملاعب وتحاول بيع التذاكر بأية وسيلة، فإن الوضع في طنجة مختلف تماما، فالجمهور هو الذي يعاني من أجل الحصول على تذاكر وليست التذاكر هي التي تعاني من أجل الحصول على جمهور!
وخلال عمليات الدخول للملعب يتم تخصيص أبواب قليلة لذلك مما يسبب زحاما كبيرا ومعاناة حقيقية للجمهور، مع أن ملعب ابن بطوطة يعتبر عصريا ومتطورا بمقاييس دولية، ورغم ذلك فالجمهور يعاني فيه أكثر مما كان يعاني في ملعب مرشان.
ويبدو أن ملعب طنجة ليس كبيرا فعلا، وليس كبيرا أيضا هذا الفريق الذي تلقى هزيمتين غريبتين في بضعة أيام، بل الجمهور هو وحده أكبر من الفريق ومن الملعب، والفرجة يخلقها عشرات الآلاف من الأنصار الذين يملأون الملعب، ليس ملعب ابن بطوطة فقط، بل أيضا ملاعب الفرق المنافسة ويملأ صناديقها بالمال، خصوصا وأن جمهور طنجة ليست له أية علاقة بظاهرة “السّليتْ” المجاني إلى الملعب، مثلما هو حال جماهير كثيرة، بل إنه لم يجادل يوما في أسعار التذاكر مهما كانت مرتفعة، ومع ذلك فإن جهات ما، تصر على تعذيب هذا الجمهور لأسباب غامضة.
