نظرية المغرب النافع والمغرب غير النافع استمرت لفترة طويلة لما بعد الاستعمار، ليس فقط في مجال الاقتصاد والسياسة، بل أيضا في مجال الرياضة، والدليل على ذلك هو استحواذ فرق الدار البيضاء والرباط على كل الاهتمام، بينما فرق المدن الأخرى ظلت تمارس دور “الكومبارس” وتؤثث البطولة والمنافسات.
أكبر منطقة عانت من نظرية المغرب غير النافع هي منطقة الشمال، وعلى رأسها طنجة، ودليل ذلك أنها صارت تنحدر في زمن الاستقلال من مدينة دولية مزدهرة كانت الأولى في كل شيء، إلى مدينة تتذيل الترتيب في كل المجالات، وعلى رأسها المجال الرياضي.
بدأت فرق كرة القدم في طنجة م زمن بعيد جدا، لكن من أغرب ما جرى هو أن الفريق الذي يمثل طنجة حاليا تم تأسيسه زمن الثمانينيات، أي بعد حل فريق نهضة طنجة من طرف جامعة الكرة، التي كانت، وربما لا تزال، تكن كرها غير مألوف للمدينة وفرقها.
في كل الأحوال فإن فريق الاتحاد يمثل الاستمرارية للفرق القديمة، بحيث شاءت الصدف أن يكون هذا الفريق الفتي هو المكلف بتكسير نظرية المغرب النافع وغير النافع في مجال الرياضة، حيث قام في أول موسم له في القسم الأول برمي هذه النظرية في برميل القمامة.
وعندما صرح مدرب اتحاد طنجة مؤخرا بأن فريق الاتحاد هو ظاهرة الموسم فإنه أصاب كبد الحقيقة، وعندما يوصف اتحاد طنجة بأنه “قاهر الكبار” فذلك هو الكلام الصائب، وعندما يوصف جمهور طنجة بأنه جمهور عالمي واستثنائي فليس في ذلك أدنى مبالغة.
فريق اتحاد طنجة، وبعد سنوات طويلة من الغبن والإحباط، حقق في أول موسم له ما لم يحققه الكثيرون. والغريب أن الرتبة الثالثة ليست هي أهم كل شيء، لأنه سبق أن احتل الرتبة الثانية خلال عقد الثمانينيات، بل المهم أكثر هو أنه تحول إلى جزار للفرق الكبرى، التي كانت ولا تزال تحتكر الألقاب والبطولات والانتصارات.
عندما صعد الفريق الطنجي إلى القسم الأول توقع كثيرون أن يكون الديربي الأكبر الذي سيلعبه سيكون ضد الفريق الجار المغرب التطواني، لكن الاتحاد كسر كل النظريات المعتدلة ورفع السقف عاليا وناطح الكبار في عقر دارهم، وصار الديربي الحقيقي هو ضد الرجاء والوداد البيضاويين أو الجيش الملكي وباقي الفرق المغربية القوية.
الأرقام شاهدة بقوة على كسر اتحاد طنجة لكل تلك النظريات العتيقة التي تعتبر الوداد والرجاء والجيش معقل الكرة، فقد انتصر اتحاد طنجة على الوداد البيضاوي في طنجة بثلاثة أهداف صافية، وتعادل معها في الدار البيضاء بهدفين لمثلهما. وانتصر على الجيش الملكي في الرباط وطنجة، وتعادل مع الرجاء في قلب ملعب محمد الخامس بهدفين لمثلهما، وانتصر عليه في ملعب طنجة بثلاثة أهداف لصفر، أي أن المواجهات بين فريق اتحاد طنجة وفريقي الوداد والرجاء البيضاويين انتهت عموما بعشرة أهداف لأربعة لصالح اتحاد طنجة داخل طنجة وخارجها، وبستة أهداف لصفر لصالح الاتحاد في ملعب طنجة.
الأرقام أبلغ من كل تعليق.