طنجة أنتر:
هناك شيء قد لا يلاحظه الكثيرون، وهو أنه عندما يكون اتحاد طنجة سيجري مباراة في ملعب الزياتن، فإن الطريق الرابط بين طنجة والشاون يكون ممتلئا بكثير من السيارات الخاصة وسيارات النقل، والسبب بسيط، فكثير من الشاونيين يأتون أولا لتتبع مباريات الاتحاد، وثانيا لتتبع نجمهم الشاوني، حمودان، الذي يساهم في صنع تألق وانتصارات اتحاد طنجة.
وهناك شيء آخر، وهي أن قمصان اتحاد طنجة التي تحمل اسم حمودان تباع كالحلوى في الشاون، فهذا اللاعب صار مفخرة للشاونيين مثلما هوة مفخرة للطنجاويين، وآخر إنجاز ساهم فيه هو “هاتريك” رائع في مباراة اتحاد طنجة أمام “كالوم ستار” الغيني، في إطار منافسات الكنفدرالية الإفريقية.
في تلك المباراة، التي اعتبرت بمثابة مباراة الصلح بين اتحاد طنجة وجمهوره، سجل اللاعب حمودان ثلاثة أهداف، وتعالت الهتافات بين الجمهور تردد اسم “الشاون”، وهي أول مرة يمتزج فيها اسم طنجة باسم مدينة أخرى إلى درجة الانصهار.
وعكس جماهير أخرى مجاورة تناصب العداء لاتحاد طنجة وجمهوره لأسباب نفسية، فإن الشاونيين يعتبرون اتحاد طنجة فريقهم الأول، وهو شيء طبيعي بالنظر إلى العلاقة الودية التاريخية بين الطنجاويين والشاونيين، الذين يشتركون في التاريخ والجذور، حيث أن زيارة الشاون بالنسبة لطنجاوة تعتبر طقسا متعارفا عليه ويساهمون بشكل كبير في الازدهار السياحي للمدينة، ويندر أن تجد أسرة طنجاوية لا تحتفظ في منزلها بتذكار من الشاون، إما شاشية أو منديلا أو جلبابا أو لوحة أو قطعة تقليدية أو ما شابه ذلك.
لكن الشاون، هذه المدينة الأندلسية الجبلية العريقة التي تتدثر منازلها بالأزرق والأبيض، تحتاج إلى ما هو أكثر، إنها في حاجة إلى شراكة حقيقية مع اتحاد طنجة لتجاوز عزلتها الرياضية. وهذه الشراكة يمكن أن تتم عبر عدة أشكال، رمزيا وفعليا.
الشكل الرمزي هو أن يبادر فريق اتحاد طنجة إلى لعب مباراة ودية أو رسمية في الشاون، احتفاء بجمهورها المحب لطنجة وفريقها، والمبادرة الفعلية هو إقامة مدرسة لكرة القدم في شفشاون تابعة لاتحاد طنجة، لأن المدينة التي أنجبت حمودان وغيره، لا بد أن في جعبتها الكثير.