لا يفصل بين طنجة وتطوان سوى بضع عشرات من الكيلومترات، ولا يفصل بين سكانها أي شيء تقريبا، فالأصول هي الأصول والملامح هي الملامح واللهجة هي نفسها والتاريخ هو نفسه والأجداد هم أنفسهم. لكن لماذا تسير تطوان بهدوء لتحقيق إنجازات رياضية كبيرة بينما طنجة تسير كل موسم نحو مزيد من الإحباطات، مع أن إمكانياتها الاقتصادية والرياضية أكبر بكثير من مدينة تطوان؟
هذا سؤال يصيب جمهور اتحاد طنجة بكثير من الغبن والحيرة، فبقدر ما يفرح الطنجاويون لإنجازات شقيقهم المغرب التطواني، إلا أن هناك أيضا إحباط كبير بين الجمهور الطنجي لأن مسؤولي وأبناء المدينة فشلوا في عقود طويلة في تحقيق ما نجح فيه المغرب التطواني في بضع سنوات.
فقبل موسمين حقق المغرب التطواني إنجازا غير مسبوق وأهدى لمنطقة الشمال أول لقب في البطولة المغربية لكرة القدم، وها هو يسير هذا الموسم نحو تحقيق لقب ثان، وهو شيء لم يكن أكثر الناس تفاؤلا يتوقعونه أو يحلمون به، لاعتبارات كثيرة، رياضية وسياسية وغيرها.
في المقابل، ها هو فريق اتحاد طنجة، الذي يقال إنه ينتمي لمدينة تحمل لقب “طنجة الكبرى”، يعيش للموسم العاشر على التوالي نكباته المتواصلة. فعندما حقق المغرب التطواني لقب البطولة لأول مرة، حقق اتحاد طنجة أيضا إنجازا كبيرا، لكن بالمقلوب، وذلك عندما أفلت من النزول إلى القسم الثالث.. وبذل من أجل ذلك الغالي والنفيس، وما الإشاعات التي يتداولها الناس في طنجة عن حجم الأموال المرصودة للإفلات إلا دليل فاقع على حجم النكبة.
هذا الموسم كان الجمهور الكبير والرائع لاتحاد طنجة يتوقع أن يتحقق الحلم ويجد الفريق لنفسه مكانا بين فرق الدرجة الأولى في الموسم المقبل، لكن الغريب أنه كلما اقترب الحلم إلا وعاد وابتعد، وكأن الأمر يتعلق بكابوس مخيف. والغريب أن فريق الاتحاد كلما جاء بنتيجة إيجابية من مدينة ما، إلا و”زطم فيها” فيخسر أو يتعادل داخل ملعبه أمام جمهوره الكبير والمتميز.
إنه إحباط كبير.. لكن لو أن المسيرين الطنجاويين استفادوا قليلا من تجربة المغرب التطواني، لكان ذلك أفضل بكثير من هذا التخبط المقزز.. فليس عيبا أن يستفيد الأخ الأكبر من تجارب أخيه الأصغر.