انهالت الانتقادات على الإطار الوطني يوسف فرتوت، المدرب الجديد لنادي المغرب التطواني، عقب تخليه في آخر لحظة، عن اتفاقه السابق مع إدارة اتحاد الخميسات لتدريب الفريق الممارس بالدرجة الثانية.
نُعت فرتوت بجميع أوصاف الوضاعة والخسة لأنه فضّل عرض فريق تطوان الذي يمارس في القسم الأول على عرض فريق الخميسات القابع في القسم الثاني، دون الحديث عن الفروقات المالية بين العرضين.
فأن يطمح الإنسان للاشتغال في ظروف أفضل ماديا ومعنويا أصبح عند الكثيرين مرادفا للخيانة ونقض العهود، بينما جل منتقدي فرتوت كانوا سيتصرفون مثله، ولم يكونوا ليضيعوا فرصة تدريب فريق في دوري الأضواء من أجل تدريب فريق من الدرجة الثانية، مع كل مشاكل هذا القسم وضغط الصعود المنتظر، لمجرد أنه اتفق مع مسؤوليه على تفاصيل العقد معهم.
فالتدريب تبقى في نهاية المطاف مهنة مثل باقي المهن التي يطمح ممتهنوها إلى تحسين مستواهم المادي والاجتماعي والعمل في ظروف أفضل وبميزات إضافية.
فلو تعلق الأمر بعقد عمل لمهندس أو تقني تراجع عن توقيعه في اللحظة الأخيرة مع شركة ما بعد تلقيه عرضا أفضل من شركة أكبر مفضلا إياها عن الشركة الأولى، لَقيل حينها إنه محظوظ، فلماذا تنقلب المفاهيم في العقود الرياضية الاحترافية مع أنها عقود عمل في الأصل؟
وعلى فكرة، فهذا يحدث في جل الدول المتقدمة في الرياضة، وكم من مثال عن تراجع مدرب أو لاعب عن عقود موقعة مبدئياً بعد تلقيهم عقودا أهم وأكبر، ويتم تقبل الأمر بموضوعية وتفهم.
وآخر مثال على ذالك، توصل النجم البرازيلي داني ألفيس إلى اتفاق تام وكامل الصيف الماضي مع نادي مانشستر سيتي، وبالضبط مع صديقه القديم المدرب بيب غوارديولا للانضمام إليه في عرض انتقال حر قادنا من جوفنتوس، غير أن اللاعب تراجع فجأة ودون سابق إنذار عن اتفاقه مع السيتي ليوقع مع نادي باري سان جرمان براتب أكبر ومحفزات أهم، حيث أن النادي الفرنسي كان يمهد لاستقدام نيمار وفكّر في جلب صديقه الفيس ليستأنس به ومعه في باريس.
نحن شعب “تشيزورفيني”، نفعل ما ننتقده ونقول ما لا نفعله، إذا كنا في وضع الفاعل نتصرف بما ينفع مصالحنا ولا نأبه للآخرين، وعندما نصبح في وضع الملاحظ والمتفرج ننتقد كل شيء ولا يعجبنا شيء.