طنجة أنتر:
كشفت إحصائيات أصدرتها “المؤسسة المغربية للذكاء الاستراتيجي” أن مدينتي سبتة ومليلية كانتا، قبل إغلاق الحدود، تصدران سنويا نحو المغرب ما يعادل كل صادرات إسبانيا نحو أستراليا.
وقال التقرير إن سبتة ومليلية كانتا تعيشان بشكل شبه كامل على تهريب البضائع نحو المغرب، وإن الاقتصاد السبتاوي على الخصوص، وبعده اقتصاد مليلية، يرتكز أساسا على ما يتم تصديره نحو المغرب من بضائع مختلفة.
وأشار التقرير إلى أن البضائع التي كانت تدخل المغرب عن طريق سبتة ومليلية كانت تفوّت على البلاد مداخيل ضريبية سنوية تقارب بعشرة ملايير درهم، أي ما يقارب 800 مليون أورو.
واعتبر تقرير المؤسسة المغربية للذكاء الاستراتيجي أن البضائع المهربة نحو المغرب كانت تشكل بالفعل “صادرات دولة”، وليس مجرد صادرات مهربة من نقطتين حدوديتين، وأن هذا ما شكل ضربة موجعة للاستثمارات في المنطقة، وأيضا أدى إلى استفحال البطالة في شمال المغرب، التي يشكل قرابة 10 في المائة من سكانها مجموع العاطلين في المغرب.
ويضيف التقرير أنه على الرغم من كون المغرب يتوفر على اتفاقية تجارية تفضيلية مع الاتحاد الأوربي، إلا أن مجموع المعاملات الاقتصادية المنجزة مع سبتة ومليلية كانت تؤثر بشكل كبير على الواقع التجاري والاقتصادي في المغرب، وأن المستفيد الوحيد من هذه الوضعية كانت سبتة ومليلية، اللتان ترفضان تسمية هذا النشاط التجاري بالتهريب لأنه كان يشكل لهما عصبا اقتصاديا مصيريا.
واعتبر التقرير أن هذا “الاقتصاد” لم يكن يقوم على معاملات تجارية شرعية وواضحة، كما أنه لم يكن يعتمد على مبدأ النقل التجاري الطبيعي بين البلدان، والذي تقوم بها شاحنات وطائرات وسفن، بل كان الأمر مقتصرا على ظهور أزيد من 15 ألف امرأة تقوم كل واحدة منهن، يوميا، بحمل أزيد من 100 كيلوغرام من السلع نحو المناطق المغربية، عبر عدة رحلات مكوكية، وأن الكثيرات منهن كن يتعرضن للتعنيف والسرقة والضرب والتحرش، إضافة إلى عدة وفيات حدثت في صفوفهن في ظروف مزرية بسبب الزحام والتدافع وتعنيف حرس الحدود.
وخلال السنوات الأخيرة لم تعد قضية نساء التهريب شأنا داخليا مغربيا، يقول التقرير، بل اهتمت بهن وسائل إعلام عالمية، وأصبحت يحملن لقبا مهينا هو “النساء البغلات”، في إشارة إلى الأحمال الكبيرة التي يحملنها على ظهورهن.
ويضيف التقرير أن السبب الرئيسي الذي دفع السلطات المغربية إلى الإغلاق المفاجئ للنقطتين الحدوديتين بين المغرب وسبتة ومليلية ليس فقط سوء العلاقات مع إسبانيا أو تعرض الاقتصاد المغربي لتخريب ممنهج، بل أيضا صورة المغرب التي صارت تسوء باستمرار بسبب لامبالاة الحكومة المغربية إزاء معاناة الآلاف من النساء اللواتي صرن مادة شبه يومية لوسائل الإعلام الدولية وصرن رمزا للمهانة على المستوى العالمي.