طنجة أنتر – أ. مرادي:
يعيش ملعب طنجة الكبير لكرة القدم تأجيلات مستمرة في الإصلاحات التي يخضع لها منذ أشهر طويلة، وهو ما يلقي الكثير من التساؤلات حول طبيعة هذه الإصلاحات ومدى نجاعتها وأسباب بطئها.
وكان ملعب “ابن بطوطة” أثار الكثير من الانتقادات إبان افتتاحه قبل عدة سنوات بسبب العيوب الكثيرة التي تخللته، أبرزها فتحاته الجانبية التي جعلته ممرا رئيسيا للرياح القوية والعواصف والأمطار، مما يؤثر سلبا على المباريات والجمهور.
وخضع الملعب قبل أزيد من سنتين لعملة إصلاح قيل إنها عاجلة ومؤقتة وستستمر لبضعة أشهر فقط، غير أنه مضت الآن ثلاث سنوات على بداية هذه “الإصلاحات”، من دون أية نتيجة تذكر، ومن دون أية توضيحات للجماهير الرياضية.
ووفق مصادر مطلعة فإنه تم اكتشاف عيوب هندسية كثيرة في الملعب، وأن المقاولات التي شيدت الملعب يجب أن تخضع للمساءلة، أو بالأحرى لمحاسبة صارمة وفورية بسبب تلك العيوب.
وتضيف هذه المصادر أن أجزاء من الملعب كان يعتقد أنها بنيت بالخرسانة المسلحة لم تكن سوى أعمدة بمادة “البْلوك”، تم تغليفها بالإسمنت حتى تبدو شبيهة بالخرسانة القوية.
ومن المرتقب أن تكشف الإصلاحات البطيئة في الملعب عن مزيد من العيوب الخطيرة في ملعب طنجة، وهو ما يجعل الوضع مفتوحا على كل الاحتمالات، بما في ذلك المتابعة القانونية ضد المقاولات التي شيدت الملعب وجميع الأطراف التي أشرفت على ذلك.
وكان ملعب طنجة احتضن من قبل مباريات دولية على قدر كبير من الأهمية، من بينها نهائي كأس فرنسا ونهائي كأس إسبانيا، والنهائي الأخير بين برشلونة وإشبيلية كان كاشفا للكثير من العيوب بسبب الرياح التي كانت تهب على الملعب، والتي حولته إلى حلبة لتحليق المئات من الأكياس البلاستيكية أمام أنظار نجوم عالميين وأنظار العالم.
وكان من المتوقع وقتها أن يستضيف ملعب طنجة الكثير من المباريات الدولية، خصوصا في نهائي كؤوس فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها، وأيضا مباريات دولية بين المنتخبات، غير أن العيوب الخطيرة في الملعب أقبرت كل هذه التوقعات ودفعت فرقا عالمية إلى البحث عن ملاعب بديلة.
والغريب أن العيوب لم تشمل فقط الملعب الكبير لكرة القدم، بل شملت أيضا باقي القاعات الرياضية المجاروة، من بينها قاعة “الزياتن” لكرة السلة، والتي شهدت مؤخرا سقوط العشرات من جماهير اتحاد طنجة لكرة السلة جرحى بسبب هشاشة سياج حديدي، وهو الحادث الذي كان من الممكن أن يتسبب في إزهاق أرواح.
كما أـن قاعة الزياتن تتحول إلى ما يشبه قفص دجاج بمجرد أن تمتلئ بالجماهير بسبب ضيقها ودنو السقف والحرارة المرتفعة داخلها وعدم وجود منافذ تهوية كافية.
ويطالب الجمهور الرياضي الطنجي بفتح تحقيقات جادة ومعمقة مع المقاولات التي أشرفت على تشييد هذه المنشآت الرياضية، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره في الأمر.