طنجة أنتر – سعيد رملي:
حتى قبل أن يبدأ الصيف وتشتد موجة الحرارة، بدأ شاطئ مرقالة بطنجة يستقبل المئات من المصطافين، منذ شهر أبريل الماضي، وازداد هذا الإقبال مع ارتفاع مثير في درجات الحرارة في شهر ماي، وسيزداد الإقبال بشكل غير مسبوق خلال الأسابيع المقبلة.
ويُعرف عن شاطئ مرقالة أنه أكثر شواطئ طنجة ازدحاما، لأنه محاط بالكثير من الأحياء الشعبية التي لا يجد سكانها مكانا أكثر منه قربا، مع أن هذا الشاطئ يفتقر لأهم مقومات السباحة، وهو النظافة، وأيضا امتلاؤه بالصخور الخطيرة التي تعيق سباحة سليمة وآمنة.
ولم يكن شاطئ مرقالة في الماضي أفضل مما هو عليه الآن، فقد كان دائما ملوثا لأن الواد الحار، المعروف بواد ليهود، يصب فيه منذ عقود طويلة، أي منذ العهد الدولي للمدينة، لكن التلوث من قبل كان نسبيا، واليوم، مع تحول طنجة إلى كتلة من الأسمنت وصندوق مكتظ بالبشر، فقد تحول الشاطئ إلى كتلة من التلوث، ومع ذلك لا تزال الأكاذيب مستمرة وتروج كون هذا الشاطئ نظيف وصالح للسباحة.
ومع اقتراب كل صيف تعمد السلطات والجماعات المنتخبة إلى الاحتيال على السكان وطمر الواد الحار الخطير بنفس الرمال التي يتمدد عليها المصطافون، ثم يأتي خواص ويضعون على الرمال كراسي ومظلات ووسائل ترفيهية لجني الكثير من المال، فيبدو الشاطئ وكأنه قطعة من “ميامي بيتش” في أمريكا.
وهذه الصورة المرافقة للموضوع، التقطت قبل أسبوعين فقط، وفيها يظهر الشاطئ وكأنه قطعة من الجحيم وليس من ميامي بيتش، لكن أيادي الكذب والاحتيال تحوّل الشاطئ إلى نسخة مختلفة تماما مع بداية الاصطياف، أي وضع العكّار فوق الخْنونة، أو فوق “النّخْطوطة” بالطنجاوية الواضحة.
من حق سكان طنجة، وخصوصا سكان الأحياء المجاورة لمرقالة مثل درادب وعين الحياني ومرشان وجامع المقراع ومسترخوش والحافة والسواني وفال فلوري وغيرها أن يتساءلوا أين تذهب كل هذه القاذورات صيفا، وهل تكلف السلطات والجماعات المنتخبة نفسها عناء تنظيف حقيقي للشاطئ، أم أنها تضع كل هذه القاذورات تحت الرمال وتترك المصطافين لمصيرهم.
ما يجري في شاطئ مرقالة جريمة حقيقية ضد صحة المواطنين، وينبغي على هيآت المجتمع المدني مقاضاة المسؤولين عن هذا الوضع الكارثي، لأن المسألة لا تتعلق فقط بالإهمال وتكريس الوساخة في واحدة من أكثر الشواطئ شهرة وشعبية، بل يصل الأمر إلى النصب والاحتيال ودفع المواطنين إلى الاصطياف في شاطئ خطير وملوث ويشكل خطرا حقيقيا على صحة الناس، بمن فيهم الكثير من الأطفال.
المعضلة الكبرى هي أن هذا الصيف سيعرف اصطيافا محموما للناس بعد سنتين من الإغلاق أو شبه الإغلاق، وسيتصرف الناس وكأنه لم يسبق لهم أن رأوا البحر، وفي كل هذا نطلب من الله السلامة ودوام الصحة والعافية.. والهداية للنصابين والمحتالين والكذابين.