طنجة أنتر – تطوان:
رغم الترحيل الفوري للانفصالي الذي دخل مدينة تطوان مؤخرا، ضمن وفد إسباني تم استدعاؤه رسميا من طرف جمعية بالمدينة، إلا أن التساؤلات لا تزال مستمرة بخصوص الطرق التي يتم نهجها في إطار التعاون بين جمعيات تطوانية وجمعيات إسبانية.
ومرد هذه التساؤلات هي أن وجود انفصالي في جمعية إسبانية بتطوان ليست المرة الأولى، بل سبق لمهرجان سينمائي شهير بالمدينة أن استدعى أحد الممثلين المشهورين بإسبانيا، والمعروف أنه أحد أكبر داعمي البوليساريو، لكن ذلك الاكتشاف تم بعد فوات الأوان.
ومن الغريب أن عددا من جمعيات المجتمع المدني في تطوان تتكرر هفواتها بهذا الخصوص، رغم علمها أن الجمعيات الإسبانية تعرضت، قبل سنوات طويلة، لاختراقات قوية من جانب دعاة الانفصال.
وما جرى مؤخرا من اكتشاف انفصالي ضمن جمعية إسبانية حلت ضيفة على الجماعة الحضرية لتطوان، يثير الكثير من الحيرة بخصوص قلة الحذر بين هذه الجمعيات، التي غالبا ما تتعامل بحسن نية مفرطة مع الجمعيات الإسبانية، وهو ما يعرض المغرب للحرج ويعطي عنه صورة سلبية كونه بلد لا يعرف جيدا كيف يحمي نفسه من مثل هذه المنزلقات.
وكانت الجماعة الحضرية لتطوان تبرأت مؤخرا من دعوة هذه الجمعية الإسبانية، على اعتبار أن الدعوة تمت من طرف أحد نواب العمدة، وأن رئيس الجماعة الحضرية لا علم له بالتفاصيل ولم تتم استشارته.
غير أن تساؤلات في تطوان تركز على مسألة على قدر كبير من الأهمية، وهي أن الجماعة الحضرية لتطوان تعرف، منذ انتخابات 8 شتنبر 2021، صعود نجم باشا تطوان، الذي صار يحمل لقب “العمدة الفعلي” للمدينة، إلى درجة أن حضوره في جلسات الجماعة الحضرية لا يأخذ طابع المراقبة والحياد، بل يتدخل في كل كبيرة وصغيرة، وهو ما أثار أكثر من مرة سخط المنتخبين والصحافيين.
ويبدو أن “الباشا العمدة” أو “العمدة الباشا”، الذي استحلى التدخل في تفاصيل الجماعة الحضرية، لم يعرف كيف يكون باشا حقيقي عندما تعلق الأمر بتسلل انفصالي إلى داخل الجماعة الحضرية.
ويطرح التطوانيون تساؤلات كثيرة حول كل هذا السهو الذي جعل انفصاليا متطرفا يصل إلى الجماعة الحضرية لتطوان ويتباهى بذلك لاحقا، في وقت يراقب الباشا كل كبيرة وصغيرة منذ اليوم الأول لانتخاب المجلس الجماعي، ولا تغيب عنه أية تفاصيل حول المجلس، مهما كانت تافهة.
وفي الوقت الذي انتهت هذه الحكاية بسلام، إلا أن تبعاتها سوف تستمر لوقت أطول، بحيث صار لزاما على بعض جمعيات المدينة التوقف عن اعتماد السذاجة في التعامل مع جمعيات إسبانية مجبولة على دعم الانفصال، لأسباب تاريخية ونفسية، لكن الأهم من كل هذا هو ضرورة عودة الباشا إلى موقعه السلطوي والتخلي عن التدخل في شؤون الجماعة وتسيير جلساتها، أو أن يترك الباشوية ويقرر دخول الانتخابات الجماعية المقبلة ليصبح عمدة، فلا وجود، حتى الآن، في النصوص القانونية للمغرب، وجود منصب اسمه “الباشا العمدة”، أو “العمدة الباشا”.