في مشهد بدا معدا مسبقا، عُقد أمس الجمع العام السنوي لاتحاد طنجة، بحضور 33 منخرطا من أصل 55، في ظل ترتيبات أمنية مكثفة تخوفا من تكرار سيناريو الجمع العام للسنة الماضية، عندما تراشق الحاضرون بالكراسي والكؤوس.
ولم يأت الجمع العام الحالي بجديد، فبغض النظر عن التقريرين المالي والأدبي اللذين أثارا حفيظة بعض المنخرطين، نظرا لأن الأعضاء لم يتوصلوا بهما إلا يوم الجمع العام، واحتوائهما على بعض التناقضات التي حاول المكتب المسير التقليل من شأنها، فدار لقمان لا تزال على حالها.
وأجمع الحاضرون على تجديد الثقة في عبد الحميد أبرشان رئيسا للنادي، بعد اقتراح من عمدة المدينة، بدا واضحا أن تم التحضير له من قبل، فيما أجل انتخاب المكتب المسير إلى وقت لاحق.
التقرير المالي.. الجمهور بقعة بيضاء وسط السواد
كشف التقرير المالي عن عجز يصل إلى حوالي 70 مليون سنتيم، حيث بلغت مصاريف النادي 970 مليون سنتيم، فيما لم تتعد مداخيله 900 مليون سنتيم.
أبرز الملاحظات على التقرير المالي، هو غياب محتضن للفريق، فجّل المداخيل كان مصدرها الهيئات المنتخبة والجماهير التي مثلت علامة البياض الوحيدة في التقرير، حيث أنها ساهمت بربع الموارد المالية للفريق هذا الموسم.
تقرير أدبي متناقض
جاء التقرير الأدبي متناقضا في بعض في فقراته، ففي الوقت الذي أكد على أن المدرب الراحل عمر الرايس قد حصيلة إيجابية و “مشرفة” منذ توليه زمام قيادة الفريق منتصف الموسم الماضي، لا يورد التقرير أي مبرر لعدم تجديد عقده، التعاقد مع المدرب الجديد أمين بنهاشم.
هذا التناقض حاول رئيس الفريق إلقاء اللوم فيه على الرايس، حيث ألمح دون تحديد للأسماء إلى وجود رغبة في خلق تكتلات داخل الفريق، مستشهدا ببعض الخرجات الإعلامية لبعض اللاعبين، مؤكدا أنهم كانوا مدفوعين ومُغررا بهم.
الأعضاء.. وجودهم كعدمه
أغرب ما في الجمع العام للاتحاد الرياضي لطنجة هو أعضاؤه، حيث يبدو عليهم أنهم يعشون خارج السياق، إلا أفرادا منهم يعدون على أصابع اليد الواحدة أو أقل، ممن يستلزمهم المشهد النهائي، ذرا للرماد في العيون.
ومثل تدخل أحد الأعضاء لحظة لإطلاق الابتسامات، بعد أن طلب الرجل من الرئيس إقالة الرئيس نفسه، قبل أن يستدرك مصححا بخطأ آخر يطلب فيه إقالة المدرب، وعندما سئل عن أي مدرب يتحدث لم يعرف اسمه، ولكن أعضاء آخرين أوضحوا له أن المدرب الرايس قد غادر الفريق وتم التعاقد مع مدرب جديد، في مشهد جمع بين الكوميديا والتراجيديا التي تلخص حال اتحاد طنجة.
مشهد آخر لا يقل غرابة عن سابقه، عندما استنكر المنخرط في اتحاد طنجة والمستشار الجماعي حسن بلخيضر الداعين لكفِّ أيدي السياسيين عن الفريق، وعن الرياضة طنجة بصفة عامة، مستشهدا بالفرق الوطنية الأخرى، التي لا تخلو مكاتبها المسيرة من سياسيين، قبل أن يدعو على نفسه بـ “الكانصير” إن كان مستفيدا من عمله مع الفريق.
وسيطرت الدعوة إلى طي صفحة الماضي وغض البصر عما يعكر الصفو وبدء صفحة جديدة، ليتبادل الحاضرون الكلام المعسول والأمنيات بموسم جديد يحقق طموحات جماهير طنجة.


