ذكر فوز الجزائر العريض على كوريا الجنوبية في المونديال اليوم، بأربعة أهداف لهدفين، بنقاط ضوء قليلة تخزنها ذاكرة العرب لمشاركاتهم المونديالة المعدودة، معيدا للأذهان انتصارات كبيرة حققوها على حساب منتخبات كبيرة، وهي انتصارات احتكرتها تونس والجزائر والمغرب.
فاتحة النتائج الكبيرة، كانت تونسية في مونديال الأرجنتين سنة 1978، عندما سجل نسور قرطاج أول فوز عربي وإفريقي في كأس العالم، وكانت النتيجة 3 أهداف لواحد، بروساريو على حساب المنتخب المكسيكي، سجلها علي الكعبي ونجيب غميض والمختار ذويب، وحقق بعدها التونسيون تعادلا سلبيا أمام العملاق الألماني، لكن هزيمة صغيرة بهدف لصفر أمام بولندا أخرجتهم مرفوعي الراس من أول تجربة مونديالية.

بعدها حان الدور على محاربي الجزائر، حين هزت تشكيلة مونديال إسبانيا 1982 شباك التشيلي 3 مرات في ثالث مباريات الخضر في المونديال، وبكر صالح عصاد بالهدف الأول في الدقيقة 7، قبل أن يعود في الدقيقة 31 ليسجل الهدف الثاني، وأكد بن سحاولة السيطرة الجزائرية بهدف ثالث في الدقيقة 35، ولم ينفع الهدفان التشيليان اللذان سجلا في الشوط الثاني في حرمان الجزائريين من الفوز، لكن خطة ماكرة بين الألمان وجيرانهم النمساويين حرموا الخضر من تأهل تاريخي للدور الثاني في أولى مشاركاتهم المونديالية.
بعد 4 سنوات من ذلك، بمونديال المكسيك 1986، سيكون المنتخب المغربي على موعد مع التاريخ، حين سيصير أول منتخب إفريقي وعربي يتأهل للدور الثاني، فبعد تعادلين مهمين بدون أهداف أمام كل من بولندا وإنجلترا، كان لزاما على المنتخب المغربي ان يحقق الفوز على البرتغال وذلك ما كان.
وأطلق عبد الرزاق خيري أولى بوادر الفرح بهدف في الدقيقة 16، ما ساهم في مضاعفة الثقة في نفوس اللاعبين المغاربة، ليعود اللاعب نفسه ويضاعف النتيجة بهدف ثان في الدقيقة 26، وفي الشوط الثاني قضى ميري كريمو على الآمال البرتغالية بهدف في الدقيقة 62، ولم يكن هدف البرتغاليين الوحيد في الدقيقة 80 ليعكر صفو الفرحة المغربية بأول إنجاز مونديالي.

12 عاما بعد ذلك، بمونديال فرنسا 1998، سيكون المغاربة على موعد مع فرحة لم تكتمل، حين سجلوا انتصارا على اسكوتلاندا بثلاثية نظيفة، معتقدين أنهم بذلك تأهلوا للدور الثاني، لكن المفاجأة صادمة، حملتها مباراة البرازيل والنرويج.
وسجل صلاح الدين بصير الهدف الأول في الدقيقة 27، وعزز كاماتشو بهدف ثان في الدقيقة 47، وفي الدقيقة 84 عاد بصير ليسجل هدفا ثالثا ظن معه الجميع أن المغرب ضمن تأهله، خاصة وأن مباراة البرازيل والنرويج كانت نتيجتها هي التعادل بهدف لمثله، لكن ضربة جزاء أعلن عنها الحكم الأمريكي “باهارماست”، لصالح النرويجيين في الدقيقة 89، ضربت الحلم المغربي في مقتل.
ومنذ 1998، توقفت الانتصارات العربية في المونديال تماما، إلى أن أعادت رباعية سليماني وحليش وجابو وبراهمي، أمام كوريا اليوم، الأفراح للجزائريين، ومعها الأمل في بلوغ الدور الثاني، ليكرروا إنجاز المغرب سنة 1986 والسعودية سنة 1994.