اعترف بيير شوفور، كبير الخبراء الاقتصاديين بمكتب البنك الدولي بالمغرب ومنسق التجارة الإقليمية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن عملية المغادرة الطوعية التي أوصى بها البنك الدولي المغرب من أجل تخفيض كتلة الأجور كانت خطأ ولم تحقق ما كان مرجوا منها.
وأوضح المتحدث ذاته في حوار له مع مجموعة إيكوميديا، أن العملية كانت تهدف إلى إعطاء دماء جديدة بالإدارة المغربية وتخفيف الضغط عن الميزانية، لكن اتضح أن العملية أدت إلى مغادرة الأطر العليا المؤهلة، ما أفرغ الإدارة من الكفاءات.
وكانت الحكومة المغربية، التي كان يرأسها التكنوقراطي، ادريس جطو، نهاية 2004، ورش إصلاح الإدارة العمومية تمثلت في إجراء غير مسبوق من ناحية الكرم المالي الذي صاحبها، أطلقت عليه تسمية “المغادرة الطوعية” هدف إلى تحفيز الموظفين على مغادرة وظائفهم قبل وصولهم سن الإحالة على المعاش، مقابل منحهم تحفيزات مالية جد مغرية إلى جانب ضمان حقهم في التقاعد الكامل؛ وبالتالي فإنهم سيرتاحون من تعب التردد اليومي على العمل، وهم في سن تمكنهم من الانخراط مجددًا في سوق الشغل ما داموا قادرين ولم يكملوا العقد السادس من أعمارهم .
وأثارت العملية في حينها ردود فعل متباينة، فقد رحبت بها شرائح الاطر العليا التي استفادت منها ماليًا بشكل لم يخطر ببالها، فأن يترك الموظف شغله وهو في الخمسين من العمر، على سبيل المثال، براتب لا يقل عن الذي كان يتقاضاه خلال العمل، فتلك هدية نزلت عليه من السماء، بل يمكن القول إن كثيرين لم يصدقوها إلا بعد ان شرعوا في استلام مكافأتهم وأجورهم، حسب وضعيتهم الجديدة.